البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٥٧٤ - المقام الأول في حجية الدليل العقلي الظني
و بعد أن تبين أن الدليل العقلي قد يكون ظنياً و قد يكون قطعياً، يقع البحث في حجية الدليل العقلي تارة على مستوى الدليل العقلي الظني، و أخرى على مستوى الدليل العقلي القطعي، وعليه، فالبحث يقع في مقامين.
المقام الأول: في حجية الدليل العقلي الظني
قوله (قدس) ص ٤٣٠: «الدليل العقلي إن كان ظنياً ... الخ».
وقع النزاع في هذا القسم- أي: الادراك الظني- بين علماء أهل السنة من جهة، و علماء الإمامية من جهة أخرى، حيث بنى الفريق الأول على حجية الدليل العقلي الظني، كالقياس، و الاستحسان، و غيرهما، بدعوى قيام الدليل على ذلك.
و أما بالنسبة إلى الفريق الثاني، فقد اتفق على عدم حجية الظن الناشئ من المقدمات العقلية، و عدم جواز التعويل عليه في مقام الاستنباط؛ لأن الظن بذاته لا يقتضي الحجية، فلكي يكون حجة لا بد و ان تجعل له الحجية من الشارع، و لا بد من قيام الدليل القطعي على حجيته؛ إذ لا يمكن ثبوت الحجية للظن بنفس الظن؛ لأنه يستلزم الدور كما هو واضح.
وعليه، فالدليل الظني ليس حجة، سواء كان شرعياً أم عقلياً، إلا إذا قام الدليل القطعي على حجيته، و قد ثبت قيام الدليل القطعي على حجية بعض الظنون الناشئة من المقدمات غير العقلية، كالظن الناشئ من خبر الثقة، و الظن الناشئ من الظهور، و غيرهما، و لم يثبت ما يدل على حجية الظن الناشئ من المقدمات العقلية، كالقياس، و الاستحسان، و غيرهما، و هذا بنفسه يكفي لإثبات عدم الحجية، و لسنا بعد ذلك بحاجة إلى تكلف إقامة الدليل على عدم الحجية؛ فإن الأصل عند الشك في الحجية هو عدم الحجية كما حقق في محله، و لكن، مع ذلك، فقد وردت روايات كثيرة من طريق الأئمة (ع) تنهى