البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٠ - مناقشة هذا الجواب و ردّه
و بعبارة مختصرة: إنّ ظهور التعليل في العموم لخبر العادل، يعارض ظهور الآية في المفهوم، فيبطل المفهوم؛ لأجل التعليل [١].
الجواب على هذا الاعتراض:
قوله (قدس) ص ٢٢٦: «و يجاب على هذا الاعتراض بوجوه ... إلخ».
و قد أجيب على هذا الاعتراض بعدّة أجوبة:
الجواب الأول: تخصيص عموم التعليل بالمفهوم
قوله (قدس) ص ٢٢٦: «أحدها- أن المفهوم مخصص لعموم التعليل ... إلخ».
و حاصل هذا الجواب، هو: أنّنا لو لاحظنا النسبة بين المفهوم و التعليل، لوجدنا أنّها من العموم و الخصوص المطلق، أي: إنّ التعليل الوارد في الآية أعم من المفهوم؛ لأنه يعني: عدم حجّية كل خبر لا يفيد العلم، سواء كان من خبر العادل أم من خبر الفاسق، و المفهوم يعني: حجّية خبر العادل خاصّة، و من الواضح، أنّه في حالة التعارض بين العام و الخاص، يقدّم الخاص على العام، و في المقام، يقدّم المفهوم على التعليل؛ لأنّه أخص منه، فيقدم تخصيصاً.
مناقشة هذا الجواب و ردّه:
قوله (قدس) ص ٢٢٧: «و يرد عليه إن هذا إنما يتم ... إلخ».
و في مقام مناقشة الجواب المتقدم، نقول: إنّ هذا الكلام، إنّما يتم فيما لو انعقد للكلام ظهور في العموم، ثم تعارض مع كلام قد انعقد له ظهور في الخاص، فيقدم ظهور الخاص على ظهور العام و يتم التخصيص، تطبيقاً لقاعدة تقديم الخاص على العام عند التعارض،
[١] هذا الاعتراض ذكره السيد المرتضى في الذريعة، ج ٢، ص ٥٣٥، حيث قال: «فالتعليل في الآية أولى أن يعوّل عليه من دليل الخطاب، و هو قوله تعالى: «أن تصيبوا قوما بجهالة»، و هذه العلة قائمة في خبر العدل»، و كذلك الشيخ الطوسي في عدة الأصول، ج ١، ص ٣١٨، حيث قال: «إنّ تعليل الآية يمنع من الاستدلال بها؛ لأنّ الله تعالى علل خبر الفاسق فقال:) أن تصيبوا قوما بجهالة»، و ذلك قائم في خبر العدل؛ لأنّ خبره إذا كان لا يوجب العلم، فالتجويز في خبره حاصل، مثل التجويز في خبر الفاسق». و كذلك المحقق الحلي في معارج الأصول، ص ١٤٦، حيث قال: «هذا معارض بأنّ عدم الأمان من إصابة القوم بالجهالة علة في وجوب التبين، و هو ثابت في العدل، فيجب التبين؛ عملًا بالعلة».