البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٥١٣ - عدم تماميّة هذا التوجيه بكلا تقريبيه
التقريب الثاني: إن النهي عن شيء عين طلب نقيضه
قوله (قدس) ص ٤١٣: «و تارة أخرى بأنّ النهي عن الشيء ... الخ».
و هذا التقريب الثاني يذهب إلى أنّ نهي الشارع عن فعل معين عبارة أخرى عن طلب نقيض ذلك الفعل، فعند ما ينهاك الشارع عن شرب الخمر مثلًا، فإنه يطلب منك ترك الشرب، الذي هو نقيض ذلك الفعل، و كذلك الحال فيما لو نهاك عن ترك فعل من الأفعال؛ فإنه يكون قد طلب منك نقيض ذلك الترك و هو الفعل، و بهذا صحّ أن يقال بأن الأمر بالشيء عين النهي عن ضدّه العام أي النقيض.
عدم تماميّة هذا التوجيه بكلا تقريبيه:
قوله (قدس) ص ٤١٣: «و يرد على التوجيه الأول ... الخ».
و الصحيح: عدم تماميّة هذا التوجيه بكلا تقريبيه المتقدمين:
أما التقريب الأول، فلأنّ إيجاب شيء و إن كان عين حرمة ضدّه العام في مقام التأثير و الاقتضاء، و لكن هذا لا ينفع في إثبات المطلوب و هو: استكشاف جعل شرعي بحرمة الضد العام من نفس الأمر المتعلق بفعل معيّن، فإن المقصود بحرمة الضد العام في المقام، هو: الجعل الشرعي، كما تقدّم بيانه، و هذا ما لا يفي بإثباته التقريب المتقدم كما هو واضح.
و أمّا بالنسبة إلى التقريب الثاني، فيرد عليه:
أولًا: إن دعوى كون النهي عن شيء عبارة أخرى عن طلب نقيضه ليس هو إلّا مجرد تغيير في التسمية و الاصطلاح، و لا ينفع في إثبات اقتضاء وجوب الشيء لحرمة ضدّه العام بالنحو الذي نستكشف من جعل الشارع لوجوب فعل معيّن جعله أيضاً لحرمة تركه؛ حيث إنّ الجعل الشرعي فعلٌ للمولى، و تابع له.
و ثانياً: إنّ هذا القول- بناءً على التقريب المتقدم- مبني على افتراض كون النهي عن شيء عبارة أخرى عن طلب نقيضه، و هذا الافتراض ليس صحيحاً؛ لأن النهي غير الطلب؛ لأنه زجرٌ عن الفعل لا طلب نقيضه، و قد تقدم بيان ذلك في الحلقة السابقة.
و بعد وضوح عدم تمامية هذين التقريبين، يتضح عدم تمامية هذا الوجه.