البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٩ - المقام الثاني الاستدلال بالسنة على خبر الواحد
إن قلت: إنّ العلم الاجمالي بوجود تكاليف الزاميّة و إن كان موجوداً في بادئ الأمر، و لكنّه منحل إلى علم تفصيلي بجملة من الأحكام الالزامية، و شك بدوي في بقية الأطراف و الشبهات، و من الواضح أن الشك البدوي مجرى للبراءة الشرعية فلا يوجد خطر في البين.
كان الجواب: إنّ الشك في التكليف قبل الفحص موجب للتنجّز، و البراءة الشرعية و غيرها من الأصول المؤمنة مشروطة في جريانها بالفحص، يضاف إلى ذلك كلّه، إنّ تنجّز الأحكام الالزاميّة بالإخبار غير القطعي لا يتوقف على حجّية قول المنذر أو جعل الحجّية للخبر شرعاً، بل يكفي فيه أن يساهم الإخبار غير القطعي في حصول الظن بالتكليف الالزامي أو احتماله، فيتنجّز ذلك التكليف بسبب احتماله أو الظن به بناءً على مسلك حق الطاعة، و شموله للتكاليف المظنونة و المحتملة.
و من جميع ذلك، يتضح: إنّ وجوب الحذر مطلقاً حتى في حالة عدم حصول العلم من قول المنذر، لا يتوقف على جعل الحجّية التعبّدية لقوله و إخباره.
و من خلال هذا و غيره، اتّضح بطلان الاستدلال بالآية الكريمة على حجّية خبر الواحد [١].
خلاصة الكلام في المقام الأول:
ذكرنا في بداية البحث، أن الاستدلال على حجية خبر الواحد يكون تارة بالكتاب الكريم، و أخرى بالسنة الشريفة، و ثالثة بحكم العقل، و لأجل ذلك جعلنا البحث في ثلاثة مقامات، و قد انتهينا الآن من البحث في المقام الأول منها و الذي تبيّن فيه أن الاستدلال بآية النبأ على حجية خبر الواحد تام، بينما الاستدلال على ذلك بآية النفر غير تام، و تصل النوبة الآن إلى البحث في المقام الثاني.
المقام الثاني: الاستدلال بالسنة على خبر الواحد
قوله (قدس) ص ٢٣٤: «٢- و أما السنة: ... إلخ».
يقع البحث الآن في بيان و استعراض أهم ما يذكر عادةً من أدلة على حجّية خبر الواحد
[١] و هذا هو ما انتهى إليه السيد الشهيد بحسب ما جاء عنه في بحوث في علم الأصول، ج ٤، ص ٣٨١، حيث قال: «الظاهر أنّ الآية غير ناظرة إلى مسألة الإخبار و حجيته بل تنظر إلى مسألة أخرى هي لزوم وجود طائفة بين الأمة تتحمّل مسئولية الجهاد العقائدي و الفكري في سبيل الله عن طريق التفقه في الدين».