البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٤٥ - مناقشة الاستدلال بهذه الطائفة
تقريب الاستدلال بهذه الطائفة:
و أمّا تقريب الاستدلال بهذه الطائفة من الأخبار، فيتم بملاحظة إنّ الإمام (ع) قد أمر برواية الحديث و نقله في قوله: «فاروِ»، و هذا يدل على وجوب الرواية و النقل مطلقاً، سواء كان قول الراوي أو الناقل للرواية مفيداً لحصول العلم للسامع أم لا، و يلزم من ذلك وجوب القبول مطلقاً و إن لم يحصل العلم للسامع، و إلّا، فلو لم يجب القبول إلا في حالة حصول العلم، فلا معنى للأمر بالنقل مطلقاً؛ لأنه سوف يكون لغواً، و هذا يعني: حجّية قول الناقل و خبر الثقة.
و بعبارة أخرى: إنّ المستدل يدعي وجود ملازمة بين الأمر برواية الحديث و نقله، و بين الحجية التعبدية [١].
مناقشة الاستدلال بهذه الطائفة:
قوله (قدس) ص ٢٣٥: «و الصحيح ان الأمر بالنقل يكفي في وجاهته ... إلخ».
و يعترض على هذا النمط من الاستدلال، بأنّه لا ملازمة بين الأمر بالنقل و وجوبه، و بين وجوب القبول تعبداً؛ فقد يجب الأمر بالرواية و النقل، و لا يلزم من ذلك وجوب القبول مطلقاً، بل القبول في حالة حصول العلم من قول الناقل للراوية خاصّة. فلا يلزم من وجوب النقل مطلقاً جعل الحجّية التعبّدية لقول الناقل.
إن قلت: كيف لا يكون ذلك؟ أي: كيف لا يلزم منه جعل الحجّية التعبدية؟ أ لا يلزم حينئذ الأمر بالرواية و النقل مطلقاً؟
كان الجواب: إنّه يكفي في تصحيح الأمر بالنقل مطلقاً و عدم لغويته، احتمال تماميّة
[١] هذا هو التقريب الصحيح للاستدلال بهذه الطائفة، و ليس ما ذكره الشيخ الإيرواني (حفظه الله) في الحلقة الثالثة في اسلوبها الثاني، في الجزء الثاني، ص ٩١، حيث قال في بيان وجه الاستدلال: «إن الخبر إذا لم يكن حجّة، فلا وجه للأمر بروايته؛ فإن الأمر برواية ما ليس حجّة لغو»؛ فإن بيان الاستدلال بهذا النحو ليس صحيحاً؛ لأن المستدل يريد أن يثبت حجّية النقل تعبداً، أي: حجّية قول أبان و نقله، و لا يريد أن يثبت أن أبان لم يرو أو ينقل إلا ما هو حجة من الأحاديث، و إلّا فلا شكّ في أن الإمام أمر برواية ما هو حجّة، بل ما هو صادر فعلًا عنه، كيف لا يكون ذلك مع أمره برواية حديث معيّن، فما قيل اجنبي أصلًا عمّا يقصده المستدل، و هو ما يظهر لك بأدنى تأمّل.