البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٥٦٤ - بيان وجه البطلان على تقدير كون الحسن و القبح أمرين اعتباريين
بيان وجه البطلان على تقدير كون الحسن و القبح أمرين اعتباريين:
و أمّا الوجه في بطلان الدليل المذكور على الملازمة على التقدير الثاني، و هو: كون الحسن و القبح مجعولين من قبل العقلاء، فهو: إنه تارة يكون المقصود استكشاف حكم الشارع بلحاظ ما أدركه العقلاء من المصالح و المفاسد التي دعتهم إلى التحسين و التقبيح، و أخرى: يكون المقصود استكشاف حكم الشارع بلحاظ نفس حكمهم بالحسن و القبح، و بقطع النظر عن إدراكهم للمصالح و المفاسد، و على كلا التقديرين لا يتم التقريب المذكور.
أمّا على الأول، فلأنّ مرجعه إلى دعوى الملازمة بين إدراك العقل للمصلحة أو المفسدة و حكم الشارع على طبق تلك المصلحة أو المفسدة، و من المعلوم، أنّ هذا استكشاف للحكم الشرعي عن طريق العقل النظري، و ليس استكشافاً له عن طريق العقل العملي؛ لما ذكرناه سابقاً، من أنّ إدراك المصالح و المفاسد هو من مدركات العقل النظري لا العملي، و أنّ موضوع العقل النظري هو: عبارة عن: المصلحة و المفسدة في الفعل، و لا دخل لكونه حسناً أو قبيحاً في ذلك، بمعنى: أنّ تمام الموضوع للمدرك النظري هو المصلحة أو المفسدة في الفعل و بقطع النظر عن اتصافه بالحسن و القبح تبعاً لتلك المصلحة أو المفسدة التي فيه، أو عدم اتصافه بهما.
و أمّا على الثاني، فهو و إن كان مرجعه إلى دعوى الملازمة بين حكم العقل العملي و حكم الشارع على طبقه، لكن التقريب المذكور غير نافع في المقام؛ لأنه لا يتم على أساسه الاستكشاف المطلوب و المراد، و لا تثبت به الملازمة؛ لأن حكم العقلاء بحسن شيء أو قبحه، إنما صدر منهم باعتبار ما يوجد في الفعل من مصلحة نوعيّة تقع في طريق مصالح العقلاء و حفظ أنظمتهم، و لا يلزم من ذلك أن يحكم الشارع على طبقهم؛ لأنه سبحانه و تعالى خارج عن دائرة تلك المصالح و الأنظمة؛ إذ لا يلزم من حكم