البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٧٠ - اعتراض السيد الشهيد (قدس) على الجواب الثالث
أصل العمل بالظهور، أما تطبيقهم ذلك العمل على هذا المورد أو ذاك، فلا نقطع به، و لأجل ذلك قلنا: إنّ انعقاد سيرتهم على العمل بخبر الثقة يكون مانعاً عن العمل بظهور تلك العمومات في العموم [١].
اعتراض السيد الشهيد (قدس) على الجواب الثالث:
قوله (قدس) ص ٢٤٤: «و هذا الجواب غريب؛ لأن انعقاد السيرة على العمل ... إلخ».
و الاعتراض الذي يوجهه السيد الشهيد (قدس) على الجواب الثالث هو: إنّ هذا الجواب من المحقق الاصفهاني (قدس) غريب جداً؛ إذ لا منافاة بين أن يعمل العقلاء بالظهور، و بين أن يعملوا بخبر الثقة؛ لأن انعقاد سيرتهم على العمل بالظهور، يعني: أنّهم يعتمدون على ظاهر كلام المتكلّم للكشف عن مراده، و في المقام، يعتبرون الظهور كاشفاً عن مراد المولى، و تنجزه بذلك، و هذا لا ينافي ما استقرّ عليه عملهم بخبر الثقة، و إن كان في بعض الموارد على خلاف ما تنجّز بالظهور، فلا تنافي بين أصل العملين كما هو واضح ما دام موضوع أحدهما غير موضوع الآخر.
نعم، التنافي يكون بين عملهم بالظن الناشي من خبر الثقة، و بين مدلول الظهور في العمومات الناهية عن العمل بالظن، و هذا مرجعه- على فرض حجية تلك العمومات- إلى عدم العمل على وفق مراد الشارع و لو عصياناً، و لا ربط له بكون بنائهم قائماً على اعتبار الظهور كاشفاً عن المراد.
و على هذا، فقد وقع الخلط بين البناء على العمل بالظهور بمعنى: حجيته، و كونه كاشفاً عن مراد المتكلّم، و بين العمل على وفق المراد المنكشف بالظهور، فإنه لا منافاة بين بنائهم على الأول و عدم عملهم على وفقه في كلام الشارع و لو عصياناً، فما أكثر أن يعصي بعض العقلاء الشارع في صريح خطاباته فضلًا عن ظواهرها.
[١] لا يتوهم أنّ المقصود من ذلك كون العمل بخبر الثقة مانعاً عن العمل بالظهور مطلقاً، و في جميع الحالات؛ إذ لا تناقض بين أن يعمل العقلاء بخبر الثقة، و أن يعملوا بالظهور أيضاً؛ لأن موضوع أحدهما غير موضوع الآخر كما هو واضح، و إنما التناقض المدعى في المقام، هو: بين عملهم بخبر الثقة، و خصوص عملهم بعموم تلك الآيات، المانع عن العمل بالظن، الشامل بعمومه لخبر الثقة.