البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٦٠ - النقطة الثانية في بيان ما هو الموضوع للحجّية من الظهورين المتقدمين
مستنداً إلى الوضع في فهم المعنى من اللفظ، أو الكلام، و مثل هذا الظهور يسمّى بالظهور الموضوعي، أو الظهور النوعي، و يسمّى بالموضوعي لوجود واقع موضوعي محدّد يبرّر مثل ذلك الظهور، و هو عبارة عن: الوضع، و يسمّى بالنوعي لأنّه ظهور يشترك في فهمه أغلب أبناء العرف و المحاورة أي: أبناء النوع- و كل من يجري على وفق الأساليب العامّة في التعبير، و في فهم المعنى من اللفظ.
و لا يتوهّم أحد بأن الظهور ينقسم إلى هذين القسمين؛ إذ ليس عندنا إلّا ظهور واحد، و هو عبارة عن: انسباق المعنى إلى الذهن عند سماع اللفظ، و لكن، باعتبار أنّه حاصل في ذهن هذا الشخص أو ذاك، سمّي بالظهور الذاتي، أو الشخصي، و باعتبار أنّه ناشئ من الوضع و القوانين الثابتة عند أبناء العرف في المحاورة، سمّي بالظهور الموضوعي، أو النوعي.
و منه يظهر أن الظهور الذاتي الشخصي قد يكون ظهوراً موضوعياً أيضاً كما لو كان المستند في ذلك الظهور هو الوضع، و قد يكون الظهور الذاتي غير الظهور الموضوعي، كما لو لم يكن المستند لذلك الظهور هو الوضع، بل كان الشخص الذي حصل عنده ذلك الظهور متأثراً بظروفه الخاصّة، و سنخ ثقافته، أو مهنته، أو غير ذلك من العوامل الذاتية
الأخرى، التي توجب أحياناً أنساً ذهنياً مخصوصاً بمعنى مخصوص غير المعنى الذي يفهمه أبناء العرف العام من اللفظ.
فالفرق- إذن- بين الظهور الذاتي و الظهور الموضوعي، هو: أنّ الأوّل قد يتأثر بعوامل و ظروف شخصية و بيئية تختلف من شخص لآخر، و أمّا الثاني، فله واقع محدّد، و قوانين ثابتة مشتركة بين أبناء العرف الواحد، تقتضي ظهوراً معيّناً في كل ذهن يتحرّك وفقاً لتلك القوانين الثابتة، و أساليب التعبير العام في المحاورة.
النقطة الثانية: في بيان ما هو الموضوع للحجّية من الظهورين المتقدمين
قوله (قدس) ص ٢٧٧: «و ما هو موضوع الحجية الظهور الموضوعي ... إلخ».
بعد أن تبيّن المراد من الظهور الذاتي و الظهور الموضوعي، و الفرق بينهما، يقع البحث في هذه النقطة في تحديد ما هو الموضوع للحجّية من هذين النحوين من الظهور، و هل هو