البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٦٣ - الظهور الموضوعي في عصر النص
لذلك الوضع، و لولاه لما تبادر ذلك المعنى من اللفظ.
و بعبارة أخرى: إن التبادر الأوّل، يراد به: التبادر عند كل شخص شخص و لأجل ذلك يسمى بالتبادر الشخصي، و يراد من الثاني: التبادر عند العرف العام، بحيث لو سمع أي انسان عرفي من أهل اللغة ذلك اللفظ، لتبادر منه ذلك المعنى دون غيره من المعاني الأخرى، و لأجل ذلك كان مثل هذا التبادر كاشفاً عن الوضع و المعنى الحقيقي، و عُدَّ من علامات الحقيقة.
الظهور الموضوعي في عصر النص:
قوله (قدس) ص ٢٧٨: «لا شك في أن ظواهر اللغة و الكلام تتطور ... إلخ».
بعد أن ثبت أن الظهور الحجّة هو الظهور الموضوعي لا الظهور الذاتي، يبقى هناك سؤال آخر، و هو: أن الظهور الموضوعي الحجّة، هل هو الظهور في عصر صدور النص؟ أم هو الظهور في عصر السماع الذي يُراد العمل فيه بذلك النص، مع افتراض اختلاف الزمانين، كما هو الحال في النصوص الشرعيّة التي بأيدينا بالنسبة إلينا؟
و بعبارة أُخرى: هل أنّ المناط في تحديد الظهور الموضوعي الحجّة هو زمن الصدور؟ أم أنّه زمن الوصول مع فرض اختلاف الزمانين؟ باعتبار إنّ زمن الوصول قد يكون هو نفس زمن الصدور و معاصر له، كما هو الحال بالنسبة للمعاصرين لزمن الأئمة (ع)، و قد يكون زمن الصدور مغايراً لزمن الوصول، كما هو الحال بالنسبة إلينا، و إلى كل من لم يعاصر الأئمة المعصومين (ع).
و الوجه في هذا البحث، هو: أن الظهور قد يختلف من زمان إلى زمان آخر، بحيث يكون ما هو المعنى الظاهر من اللفظ في زمان صدور الحديث أو الرواية عن المعصوم (ع)، غير ما هو المعنى الظاهر في زمان وصول تلك الرواية إذا فرض اختلاف الزمانين، فلعل الفهم السائد من اللفظ في أيّام زرارة، و محمّد بن مسلم، و غيرهما شيء، و ما نفهمه نحن من اللفظ شيء آخر.
و الوجه في احتمال اختلاف الظهور بين زمان صدور النص و زمان العمل به المتأخر عنه بسنين عديدة بل قرون عديدة، هو: أن اللغة باعتبارها ظاهرة اجتماعية مرتبطة بما