البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٤١٢ - المورد الثاني الشك في الواجب بين كونه تعينياً أو تخييرياً
في وجوب الإطعام عليه على النحو المتقدم، فإن كان وجوبه تعيينياً فلا بدّ له من الإطعام، و إن كان وجوبه تخييرياً فقد سقط الوجوب بالصوم شهرين متتابعين.
فهنا، على القول برجوع التخيير الشرعي إلى التخيير العقلي و تعلق الوجوب بالجامع كما هو الاتجاه الثاني، سوف يكون المقام من دوران الأمر بين التعيين و التخيير، أي: بين كون الإطعام واجباً تعينياً و بين كونه أحد أفراد الجامع بينه و بين الصوم شهرين متتابعين.
فإن قيل في الدوران المذكور بجريان البراءة، جرت البراءة هنا عن التعيين و ثبت التخيير الذي تكون نتيجته البراءة عن وجوب الإطعام عليه، و إن قيل بعدم جريان البراءة و جريان أصالة الاشتغال، وجب عليه الإطعام.
و أما على القول برجوع التخيير الشرعي إلى الوجوبات المشروطة للبدائل كما هو الحال في الاتجاه الأول، يكن المورد من دوران الأمر بين إطلاق الوجوب على تقدير كونه تعينياً و اشتراطه بعدم الإتيان ببديله على تقدير كونه تخييرياً، فيحصل الشك في وجوب الإطعام من حيث كونه مطلقاً من حيث الإتيان بالصوم شهرين متتابعين، و من حيث كونه مشروطاً و مقيداً بعدم الإتيان بالصوم شهرين متتابعين، و هذا شك في الوجوب الزائد بلا إشكال؛ حيث إن من صام شهرين متتابعين في مثل هذا الفرض يشك في وجوب إطعام ستين مسكيناً زائداً على ما أتى به. فتجري حينئذ البراءة بلا إشكال.