البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٤٢١ - خصائص الوجوب الغيري
المسافة بروحية الطاعة و الإخلاص للمولى؛ و ذلك لأن الأمر الغيري المتعلق بطي المسافة ليس منفصلًا و مستقلًا عن الأمر الشرعي المتعلق بالحج، بل هو معلول له بحسب الفرض، الأمر الذي يعني: أنّه لا أمر شرعي متعلق بطي المسافة بقطع النظر عن الأمر الشرعي المتعلق بالحج، و إرادة العبد لطي المسافة- لكي تكون انقياداً- لا بد من افتراض أمر شرعي متعلق بها حتى تكون إرادة العبد المنقاد التكوينية متطابقة مع إرادة المولى التشريعية.
و من المعلوم: إن إرادة المولى التشريعيّة للمقدمة إنما هي في إطار إرادته التشريعية المتعلقة بذي المقدمة و تابعة لها و من أجل التوصل بها إليه، فمع عدم التحرك عن إرادته التشريعية المتعلقة بذي المقدمة لا يمكن التحرك عن إرادته التشريعية المتعلقة بالمقدمة؛ إذ لا وجود لها بدون تلك الإرادة، فلا بد أن تكون إرادة العبد المنقاد لتلك المقدمة في إطار امتثال ذي المقدمة.
ثانياً: إن امتثال الوجوب الغيري بما هو امتثال له و بقطع النظر عن امتثال الواجب النفسي لا يستتبع ثواباً؛ و ذلك لأن استحقاق الثواب على الفعل المأتي به إنما هو لأجل قصد امتثال الأمر الشرعي المتعلق به. و قصد امتثال الأمر الشرعي المتعلق به فرع صلاحية ذلك الأمر للتحريك المولوي، و إلا، فلا يمكن قصد امتثاله.
وعليه، فالمكلف الذي أتى بالمقدمة، فإن كان إتيانه بها بداعي امتثال الوجوب النفسي المتعلق بذي المقدمة، كان عمله منذ البداية امتثالًا للوجوب النفسي، و يكون استحقاقه للثواب حينئذٍ بما هو شروع في امتثال الوجوب النفسي لا بما هو امتثال للوجوب الغيري المتعلق بالمقدمة.
و إن كان إتيانه بها بداعي امتثال الأمر الغيري المتعلق بها و بقطع النظر عن الأمر النفسي المتعلق بذي المقدمة بحيث كان منصرفاً عن امتثال الأمر النفسي المتعلق بذي المقدمة فهذا مما لا يمكنه تحقيقه؛ لأن قصد امتثال الأمر فرع صلاحية ذلك الأمر للتحريك المولوي. وعليه، فلا يمكنه قصد امتثال الوجوب الغيري بما هو امتثال له؛ لعدم صلاحيته للتحريك المولوي، و مع عدم إمكان قصد امتثاله بما هو امتثال له، فلا
يكون الإتيان بمتعلقه بما هو كذلك موجباً لاستحقاق الثواب.
ثالثاً: إن مخالفة المكلف للوجوب الغيري بتركه للمقدمة التي يتوقف عليها امتثال