البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٣٩ - الاعتراض الأوّل قصور السيرة عن الشمول لجميع الموارد
الدرجة، بل يكون أخفى من غيره، كما لو احتملنا اتصال ذلك الظهور بقرينة متصلة موجبة لحصول الظن خلاف ذلك الظهور، و إذا كان الأمر كذلك، فلا يمكن الاستدلال بسيرة المتشرعة على حجّية الظهور إلّا في موارد الظهورات التي أحرزنا يقيناً عمل المتشرعة بها من الظهورات، و ليست هي إلّا الظواهر اللفظية التي تكون بدرجة من الوضوح و القوة عرفاً بحيث يحصل بسببها الظن بموافقة ذلك الظهور لمراد المتكلّم، و أمّا الظواهر اللفظية الأخرى التي يوجد ظنّ على خلافها- كما لو احتملنا وجود قرينة متصلة على خلاف الظهور- فلا يمكن إثبات حجيتها بالسيرة المتشرعية؛ و ذلك لعدم الاطلاق في السيرة لمثل هذه الموارد، و كذلك لا يمكن الرجوع إلى السيرة لاثبات حجّية الظواهر الحاليّة غير المتمثلة بالكلام؛ و ذلك لعدم القطع بانعقاد سيرة المتشرعة على العمل بها؛ إما لندرتها، أو لعدم شيوع الاستدلال بها في مقام الاستنباط، و بهذا يكون الدليل أخصّ من المدّعى [١].
تحقيق الحال في الدليل الثاني:
قوله (قدس) ص ٢٦٧: «و قد يلاحظ على الوجه الثاني ... إلخ».
اعتراضان على الاستدلال بالسيرة العقلائية على حجية الظهور:
و يعترض على الاستدلال بالسيرة العقلائية على حجّية الظهور باعتراضين:
الاعتراض الأوّل: قصور السيرة عن الشمول لجميع الموارد
قوله (قدس) ص ٢٦٧: «أحدهما: إنه قاصر عن الشمول لموارد ... إلخ».
أمّا الاعتراض الأول، فهو: إن السيرة العقلائية و إن كانت قائمة بالفعل على العمل بالظهور، و لكنّها قاصرة عن الشمول لجميع الموارد، كما لو وجدت أمارة معتبرة عقلائية و إن لم تكن معتبرة شرعاً على خلاف الظهور كالقياس- مثلًا-، ففي هذه الحالة، لا يمكن لنا إثبات أن سيرتهم كانت قائمة على العمل بالظهور حتى في هذه الحالة، و معه، لا يمكن إثبات حجّية الظهور الذي يبتلي بوجود أمارة عقلائية على خلافه، فقد يقال في
هذه الحالة بأن العقلاء يعتمدون على تلك الامارة، و يرفعون اليد عن الظهور لأجلها، و في مثل هذه الحالة، لا يمكن إثبات انعقاد سيرة عقلائيّة على العمل بالظهور المخالف
[١] و قد تصدّى السيّد الشهيد للجواب عن هذا الاشكال.، راجع: بحوث في علم الأصول ج ٤، ص ٢٥٥.