البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٩١ - تحقيق الحال في هذا الوجه ببيانيه
ذلك الأمر، و بناءً على ذلك: فلو فرض أن قصد امتثال الأمر قد أخذ قيداً أو جزءاً في متعلق نفس الأمر، فهذا يعني: أن الأمر لم يتعلق بذات الفعل بل تعلق بالفعل المقيد بقصد الامتثال، الأمر الذي يعني: عدم قدرة المكلف على قصد الامتثال بذات الفعل؛ لأنه ليس هو تمام المتعلق بحسب الفرض، و من المعلوم: أن ما يصدر من المكلف خارجاً ليس هو إلا ذات الفعل، لا الفعل المقيد بقصد الامتثال و إنما قصد الامتثال أمر قلبي في نفس المكلف و ليس وجوداً خارجياً كوجود فعل الصلاة خارجاً [١].
تحقيق الحال في هذا الوجه ببيانيه:
قوله (قدس) ص ٣٦٢: «و قد أجيب على ذلك بأن ... الخ».
و في مقام تحقيق الحال في الوجه الثاني ببيانيه نقول: إننا و إن كنّا نسلّم بأن الأمر لا يمكن أن يكون محركاً نحو محركية نفسه، و نسلّم أيضاً بأن قصد امتثال الأمر لا يمكن تحققه إلّا بالإتيان بما تعلق به الأمر، و لكن، أي واحد من الأمرين المذكورين لا يلزم من أخذ قصد امتثال الأمر في متعلق نفس الأمر؛ و ذلك لأن متعلق الأمر إذا كان مركباً من أجزاء، فسوف ينحل الأمر إلى عدة أمور ضمنية بعدد تلك الأجزاء، و يكون كل أمر من هذه الأمور محركاً نحو متعلقه.
فلو أخذنا الصلاة- مثلًا- فإن الأمر بها سوف ينحل إلى أمر ضمني بالركوع، و أمر ضمني آخر بالسجود، و أمر ضمني بقراءة الفاتحة و السورة، و هكذا. فلو فرض أخذ قصد الامتثال جزءاً منها أيضاً، لتعلق بهذا الجزء أمر ضمني كغيره من الأجزاء الأخرى، فلو أخذنا الصلاة بأجزائها المعلومة فعلًا واحداً، و أخذنا قصد الامتثال فيها، لانحل الأمر بالصلاة المقيدة بقصد الامتثال إلى أمرين ضمنيين لكل منهما محركية نحو متعلقه خاصة، الأول منهما: متعلق بذات الصلاة، فيحرك نحو فعل الصلاة، و الآخر: متعلق بقصد امتثال الأمر بذات الصلاة، أي: بقصد امتثال الأمر الأول منهما، فيحرك نحو
محركية الأمر
[١] هذا النحو من البيان للاستحالة المذكورة ذكره المحقق النائيني في فوائد الأصول، ج ١، ص ١٥٠ حيث قال: «إن المكلف لا يتمكن من الامتثال؛ إذ ليس له فعل الصلاة بداعي أمرها؛ لأن الأمر لم يتعلق بنفس الصلاة فقط حسب الفرض، بل تعلق بها مع قصد امتثال الأمر، فالأمر قد تعلق بقصد امتثال الأمر و لو في ضمن تعلقه بالصلاة على هذا النحو».