البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٤٧٨ - توجيه القول بعدم التنافي بين الأمر بالطبيعة و النهي عن حصة منها
الأول: التنافي بينهما بلحاظ عالم المبادئ و الملاكات.
الثاني: التنافي بينهما بلحاظ عالم الامتثال، الناشئ من ضيق قدرة المكلّف من الجمع بينهما.
وعليه، فتحقيق الحال في هذه الخصوصية يقتضي ملاحظة كلا هذين السببين.
أولًا: لا إشكال في زوال السبب الثاني للتنافي في هذه الخصوصية:
قوله (قدس) ص ٣٩٧: «و لا شك في أن ذلك يوجب زوال السبب الثاني ... الخ».
و لو رجعنا إلى تلك الخصوصية، لوجدنا أنها موجبة- بلا إشكال- لزوال السبب الثاني للتنافي بين الحكمين، و هو: ضيق قدرة المكلّف عن امتثالهما معاً؛ و ذلك لأنه بإمكان المكلف أن يصلي في غير الحمام، و بذلك يكون قد امتثل الأمر بطبيعي الصلاة؛ لأنه صلّى بحسب الفرض و أوجد الطبيعة المأمور بها، كما إنه يكون ممتثلًا للنهي؛ لأنه لم يصلّ في الحمام و إنما صلّى في مكان غيره، و هذا يعني: أنه لا تنافي بين الحكمين في هذه الحالة في مقام الامتثال؛ لأنه قادر على الجمع بين الامتثالين كما بيّنا ذلك.
و لكن هذا لوحده لا يكفي لرفع التنافي بين هذين الحكمين ما لم تكن تلك الخصوصية موجبة لرفع السبب الأول للتنافي، و هو: التضاد بين الحكمين في عالم المبادئ و الملاكات كما هو واضح، و لهذا، لا بد من البحث في هذا المقام، و هو ما نقوم به في العنوان التالي.
ثانياً: وقوع الخلاف على قولين في زوال السبب الأول للتنافي و عدمه:
قوله (قدس) ص ٣٩٧: «و انما المهم تحقيق حال السبب الأول ... الخ».
و قد وقع الخلاف بين الأصوليين في هذا المقام على قولين:
الأول: زوال التنافي بينهما؛ لعدم التضاد بين الأمر بالطبيعة و النهي عن حصة منها.
الثاني: عدم زوال التنافي بينهما.
توجيه القول بعدم التنافي بين الأمر بالطبيعة و النهي عن حصة منها:
قوله (قدس) ص ٣٩٧: «فقد يقال بزواله أيضاً لأن الوجوب ... الخ».
و يمكن أن يستدل لهذا القول بأن مبادئ الأمر و الوجوب كامنة في متعلق هو غير