البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٤١ - القول الأول إمكان الواجب الواجب المعلّق
الحادية عشرة، و يبدأ زمان الواجب الساعة العاشرة و ينتهي أيضاً الساعة الحادية عشرة، و مثل لهذه الصورة بالصوم الواجب في شهر رمضان، و افترض أن زمان وجوب الصيام يبدأ من حين طلوع هلال شهر رمضان و هو الغروب، بينما زمان الواجب و هو الصوم، فإنه يبدأ بعد ذلك من حين طلوع الفجر، و يطلق على الواجب في هذه الصورة: الواجب المعلّق.
وقوع الخلاف في امكان الواجب المعلّق و امتناعه على قولين:
قوله (قدس) ص ٣٤٣: «و لكن وقع الكلام في أنه هل يمكن ... الخ».
وقع الكلام بين الأصوليين في أنه هل يمكن أن يبدأ زمان الوجوب قبل زمان الواجب على نحو يكون الوجوب فعلياً و الواجب استقبالياً بحيث يكون منوطاً بمجيء زمانه و الذي اصطلح عليه بالواجب المعلّق، و قد وقع الخلاف في إمكان ذلك و عدمه على قولين:
القول الأول: إمكان الواجب الواجب المعلّق
قوله (قدس) ص ٣٤٣: «و قد ذهب جملة من الأصوليين كصاحب الفصول ... الخ».
ذهب جملة من الأصوليين و من بينهم صاحب الفصول [١] إلى إمكان تقدم بداية زمان الوجوب على بداية زمان الواجب، و أطلقوا على هذا النحو من الوجوب بالوجوب المعلق؛ و ذلك تمييزاً له عن نحو آخر من الوجوب و هو الوجوب المشروط الذي يقابل المطلق، و الذي تقدم الكلام عن إمكانه و عدم إمكانه في بحث سابق، و قد انتهينا إلى إمكان الوجوب المشروط، خلافاً للشيخ الأنصاري الذي ذهب إلى عدم إمكانه.
و يشترك الوجوب المعلق مع الوجوب المشروط في أن كلا منهما ليس ناجزاً بتمام المعنى، و يختلفان فيما بينهما من حيث أن عدم كونه ناجزاً في المشروط ينشأ من إناطة الوجوب بشرط، كإناطة وجوب الحج بالاستطاعة، أو وجوب صلاة الظهر بالزوال، و في المعلق ينشأ من عدم مجيء زمان الواجب، و مثاله: وجوب الصوم في شهر رمضان؛ فإن زمان الوجوب فيه يبدأ من ثبوت هلال شهر رمضان عند الغروب، بينما يبدأ زمان الواجب
[١] راجع: الفصول الغروية، ص ٧٩.