البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٥٨ - القول الثاني شمول التكليف بالجامع للحصّة غير المقدورة
و لا يمكن أن يكون للمتعلق إطلاق للحصّة غير المقدورة و الدليل على ذلك أنّ المناط الذي حكم العقل على أساسه باستحالة التكليف بغير المقدور يجعل من شمول التكليف للحصّة غير المقدورة أمراً مستحيلًا؛ و ذلك لأن التكليف جعل بداعي البعث و التحريك المولوي، و لا يعقل التحريك نحو الحصة غير المقدورة للمكلّف، وعليه، فلا معنى لبعثه نحوها، و هذا يكشف عن عدم تعلق التكليف بتلك الحصّة، و هذا بدوره يوجب اختصاصه بالحصّة المقدورة للمكلّف؛ لأنّ مثل هذه الحصّة- بنظر المولى و بلحاظ تكليفه- ليست حصّة من الجامع أساساً، فلا يتعلق بها التكليف [١].
القول الثاني: شمول التكليف بالجامع للحصّة غير المقدورة
ذهب المحقق الثاني (الكركي) إلى شمول التكليف بالجامع للحصة غير المقدورة منه، و وافقه على ذلك جماعة من المحققين الأعلام [٢]، و استدل لذلك بأنّه لا مانع من أن يتعلق التكليف بالجامع بين المقدور و غير المقدور؛ لأن قاعدة استحالة التكليف بغير المقدور لا تنطبق في المقام؛ و ذلك لأنّ مجرّد كون بعض حصص الجامع غير مقدورة للمكلّف، لا تجعل منه غير مقدور؛ لأن الجامع بين المقدور و غير المقدور مقدور؛ لأنه يمكن للمكلّف أن يحققه بالحصّة المقدورة، و التكليف إنما تعلّق بالجامع بما هو جامع، فالتحريك المولوي سوف يكون نحو الجامع و ليس نحو الفرد حتى يقال بعدم إمكان تعلقه، فإنّ الانبعاث من المكلّف في هذه الحالة ممكن و لا محذور فيه، فيعقل تعلق
[١] قال المحقق النائيني في فوائد الأصول، ج ١، ص ١٤٣: «يعتبر- عقلًا- في متعلق التكليف القدرة عليه؛ ليتمكن المكلف من امتثال الأمر على وجه يصدر الفعل عنه حسناً، و من المعلوم: إن صدور الفعل حسناً من فاعله يتوقف على الإرادة و الاختيار؛ إذ الأفعال الغير الاختيارية لا تتصف بالحسن و القبح الفاعلي و إن اتصفت بالحسن و القبح الفعلي، فلا بد من خروج ما لا يكون بإرادة و اختيار عن متعلق التكليف عقلًا، و لا يمكن أن يعمه سعة دائرة الأمر»
[٢] كالسيد الخوئي، حيث قال في المحاضرات، ج ٢، ص ١٤٧: «إن الجامع بين المقدور و غيره مقدور، فلا مانع من تعلقه به».