البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٤٦ - الدليل الثالث لزوم محذور الشرط المتأخر من تصوير الواجب المعلّق
عبارة عن عدم صحة تحريك من ليس قادراً على التحرك، و أما الأول، فلا دليل عليه و إنما المستظهر من دليل جعل الوجوب هو جعله بداعي البعث و التحريك، بمعنى: إعداده لكي يكون محركاً شأنياً خلال فترة ثبوته، و لا دليل على أن المقصود جعله كذلك من بداية ثبوته، و ما نحن فيه له القابلية لبعث المكلف و تحريكه نحو المتعلق و لو في فترة زمان الواجب، و هذا كافٍ في جعله.
الدليل الثالث: لزوم محذور الشرط المتأخر من تصوير الواجب المعلّق [١]
قوله (قدس) ص ٣٤٥: «الثاني: أنّ طلوع الفجر إما أن يؤخذ قيداً ... الخ».
إن زمان الواجب كطلوع الفجر- مثلًا- إما أن يؤخذ قيداً في الواجب فقط من دون أن يؤخذ قيداً في الوجوب أيضاً و إما أن يؤخذ إضافة إلى أخذه قيداً في الواجب قيداً في الوجوب أيضاً بحيث يكون لوجوب الصوم في شهر رمضان شرطان: أحدهما ثبوت هلال شهر رمضان، و الثاني طلوع الفجر، و الشق الأول غير معقول؛ لأنه يلزم منه التكليف بغير المقدور و هو مستحيل؛ لأن طلوع الفجر أمر خارج عن قدرة المكلف و اختياره، و الحال أن الوجوب فعلي قبل طلوع الفجر على هذا الفرض، الأمر الذي يلزم كون الوجوب محركاً نحوه؛ لما تقدم من مسئولية المكلف تجاه مقدمات و قيود الواجب بعد أن يصبح الوجوب فعلياً، فيتعين الشق الثاني و هو كون طلوع الفجر شرطاً في الوجوب أيضاً، و حينئذٍ إما أن يكون شرطاً مقارناً، و إما أن يكون شرطاً متأخراً، فإن كان الأول، فهذا يعني أنّ زمان الوجوب هو طلوع الفجر، و هو نفسه زمان الواجب، و هذا معناه عدم تقدم بداية زمان الوجوب على زمان الواجب، و إن كان الثاني، فهذا يعني أن زمان الوجوب يبدأ من حين ثبوت الهلال و إن كان منوطاً أيضاً بطلوع الفجر، الأمر الذي يعني: تقدم زمان الوجوب على زمان الواجب، و يصح معه الواجب المعلق، و لكن يلزم منه محذور الشرط المتأخر، فإن قلنا بإمكان الشرط المتأخر أمكن الواجب المعلق أيضاً، و إن قلنا بامتناعه و عدم إمكانه، امتنع الواجب المعلق، و هذا ما نبهنا عليه في الحلقة
[١] هذا الدليل هو عبارة عن الاعتراض الثاني من الاعتراضين اللذين ذكرهما السيد الشهيد على امكان الواجب المعلّق.