البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٠٨ - النقطة الثانية في بيان الفرق بين قاعدة التسامح و قاعدة الاحتياط
الخبر حتى لو كان ضعيفاً [١]، بخلاف ما لو كان مفاد الخبر حكماً إلزامياً، كالوجوب أو الحرمة، فإنّ الفقيه لا يستطيع أن يفتي على طبقه ما لم يثبت وثاقة رواته؛ لأن موضوع الحجّية فيها بحسب ما تقتضيه أدلّة الحجّية المتقدّمة خصوص خبر الثقة، لا مطلق الخبر و لو كان ضعيفاً، و هذا يعني- بناءً على تمامية هذه القاعدة- أن دائرة موضوع الحجّية في باب المستحبات و المكروهات أوسع منها في باب الواجبات و المحرّمات؛ لأنه في الأولى مطلق الخبر حتى لو كان ضعيفاً، و في الثانية خصوص خبر الثقة، هذا هو المقصود من قاعدة التسامح في أدلّة السنن.
النقطة الثانية: في بيان الفرق بين قاعدة التسامح و قاعدة الاحتياط
ثم إن قاعدة التسامح في أدلة السنن تشترك مع قاعدة الاحتياط الذي يحكم العقل بحسنه في ترتب الثواب على الفعل المأتي به رجاء مطلوبيته شرعاً، و إن كان في نفسه مجرى للبراءة الشرعية، كما لو شك المكلف في وجوب فعل من الأفعال، فإن مقتضى البراءة الشرعية في المقام، هو: عدم لزوم الإتيان به، و لكن لو أراد المكلف الاحتياط بشأنه، لأجل تحصيل الثواب، ففعله لأجل ذلك رجاء لمطلوبيته، فإنه سوف يترتب الثواب على ذلك الفعل؛ لأجل انقياد العبد من باب حكم العقل بحسن الاحتياط، و لكن، و على الرغم من هذا الاشتراك بين القاعدتين، فإنّ قاعدة الاحتياط تفترق عن قاعدة التسامح المذكورة في بعض الأمور، و قد أشار الشيخ الأنصاري إلى بعض تلك الفوارق بقوله: «فحاصل الفرق بين قاعدة التسامح و قاعدة الاحتياط: إن إدراك المطلوب الواقعي و الوصول إليه في الأولى داع للآمر إلى أمره و في الثانية داع للمأمور إلى فعله، و أيضاً فالموجب للثواب في الأولى، هو: الأمر القطعي الوارد بالتسامح، بخلاف الثانية، فإن
[١] قال الشيخ الأنصاري في الرسائل الفقهية ص ١٣٧: «المشهور بين أصحابنا و العامة التسامح في أدلة السنن، بمعنى عدم اعتبار ما ذكروه من الشروط للعمل بأخبار الآحاد: من الإسلام و العدالة و الضبط في الروايات الدالة على السنن، فعلًا، أو تركاً».
وعليه، فالمراد بالخبر الضعيف في المقام هو الخبر الذي لا يكون مشمولًا في حد نفسه بقطع النظر عن هذه الأخبار لدليل الحجية. وعليه، فلو دلت هذه الروايات على حجية مطلق الخبر في باب المستحبات، فلا وجه لتسميته ضعيفاً إلا بلحاظ حجية الأخبار في باب الأحكام الإلزامية.