البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٥٧٨ - ما يُلاحظ على التوجيه السابق
و لا يمكن التفكيك بينهما، إذن، الحجيّة ثابتة للقطع و لا تنالها يد الجعل إثباتاً أو نفياً أي: الحجيّة ليست مجعولة من قبل جاعل، بل هي ثابتة للقطع بذاته و لا يمكن سلبها عنه-، نعم، يمكن الردع عن المقدّمات الموصلة للقطع بحيث يحول ذلك دون حصول القطع للقاطع، و لكن هذا خارج عن محلّ النزاع.
بل لم يثبت الردع عن المقدّمات العقليّة، خلافاً لما يدّعي الإخباري من دلالة بعض الروايات على ذلك.
نعم، يمكن أن نفرّق بين أسباب القطع و مناشئه، في القطع المأخوذ موضوعاً لحكم شرعي؛ حيث أن الشارع بيده أن يجعل قطعاً خاصاً موضوعاً للحكم الشرعي دون مطلق القطع.
توجيه بعض الأعلام للقول بعدم حجية القطع العقلي:
قوله (قدس) ص ٤٣٠: «و من هنا حاول بعض الأعلام توجيهه ... الخ».
و نظراً لأنّ هذا القول لا يمكن الالتزام بظاهره؛ لأن حجية القطع غير قابلة للانفكاك عنه مهما كان سبب القطع و منشأ حصوله كما ذكرنا ذلك فيما تقدم، حاول بعض الأعلام توجيهه من الناحية النظرية و الثبوتية، عن طريق تحويل القطع من كونه طريقياً إلى كونه موضوعياً [١]، و ذلك بافتراض أخذ عدم القطع العقلي قيداً في موضوع الحكم المجعول، و الذي يقتضي عدم ثبوت الحكم المجعول مع القطع العقلي بالجعل الشرعي، و معه، لا يكون هناك حكم ليكون القطع منجزاً له.
ما يُلاحظ على التوجيه السابق:
قوله (قدس) ص ٤٣٠: «و يرد على ذلك: أولًا: أن القطع العقلي ... الخ».
و يُلاحظ على التوجيه السابق ملاحظتان:
الملاحظة الأولى: إن القطع العقلي الذي فرض أخذ عدمه قيداً في موضوع الحكم
[١] تقدم منا في الجزء الأول ص ٣٢٧ من هذا الكتاب توضيح الفرق بين القطع الطريقي و القطع الموضوعي و بيان المقصود بهما، حيث ذكرنا هناك أن المقصود بالقطع الطريقي هو كون القطع مجرد طريق و كاشف عن الحكم الشرعي و لا علاقة له بثبوته بينما المقصود بالقطع الموضوعي هو كون القطع دخيلًا في ثبوت الحكم الشرعي عن طريق أخذه في موضوعه، الأمر الذي يعني عدم ثبوت الحكم الشرعي مع عدم القطع، من باب عدم ثبوت الحكم مع عدم ثبوت موضوعه.