البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٩٥ - الثمرة الأولى في مدى إمكان نفي التعبديّة و إثبات التوصلية و عدمه
فرض أخذ قصد امتثال الأمر في متعلق نفس الأمر و هو غير داخل تحت قدرة المكلف، و لكنه مضمون الوجود بنفس جعل هذا الوجوب؛ لأن الأمر يتحقق بنفس الجعل الشرعي، و لا يكون الوجوب محركاً نحوه، فلا مبرر لافتراض أخذه قيداً في موضوع نفس الوجوب، وعليه، فلا يلزم من أخذ قصد امتثال الأمر في متعلق نفس الأمر أن يكون الأمر قد أخذ في موضوع نفسه.
هذا تمام الكلام في وجوه الاستحالة المذكورة و تحقيق الحال فيها، و قد تبيّن عدم تماميتها [١].
ثمرة البحث في الواجب التوصلي و التعبدي:
قوله (قدس) ص ٣٦٤: «و ثمرة هذا البحث أن الاختلاف بين القسمين ... الخ».
و الثمرة المترتبة على الاختلاف في تفسير و تحليل الفرق بين الواجب التعبدي و الواجب التوصلي من حيث رجوع هذا الفرق إلى عالم الملاك أو عالم الحكم، تظهر عند الشك في كون الواجب تعبدياً أو توصلياً، و ذلك بلحاظين: أحدهما: لحاظ الأصل اللفظي، و الآخر: لحاظ الأصل العملي، فتترتب على هذا البحث ثمرتان:
الثمرة الأولى: في مدى إمكان نفي التعبديّة و إثبات التوصلية و عدمه [٢]
قوله (قدس) ص ٣٦٤: «فبالإمكان عند الشك في كون الواجب ... الخ».
و حاصل الثمرة الأولى هو: أنه إذا شكّ المكلف في واجب من حيث كونه تعبدياً أو
[١] و لكن، و على الرغم من ذلك، فإنّ السيد الشهيد قال في بحوث في علم الأصول ج ٢، ص ٧٩: «و التحقيق هو: استحالة أخذ قصد الأمر في متعلق نفسه؛ لوجوه يمكن أن نجعل بعضها تتميماً و تعميقاً لبعض الوجوه المتقدمة».
إلا أنّ هذا إنما هو بلحاظ خصوص قصد امتثال الأمر من الوجوه القربية، و أمّا بلحاظ الوجوه الأخرى، من قبيل: التقرب بالملاك، أو قصد المحبوبية، فقد قال في ج ٢، ص ٩٥: «و يمكن أن يقال: إن التقييد الثبوتي بقصد القربة ليس محالًا مطلقاً و من كل آمر، بل محال جعله من قبل من يلتفت و يعلم بالبراهين المتقدمة ... و الشارع و إن كان دقيقاً، إلا أنه في مقام المحاورة و التشريع يتبع نفس الطريقة العرفية التي يتعامل فيها مع قيد قصد القربة كما يتعامل مع سائر القيود في مقام المحاورة»
[٢] هذه الثمرة بلحاظ الأصل اللفظي من حيث مدى إمكان التمسك بالإطلاق في متعلق الأمر لنفي التعبدية و اثبات التوصلية أو عدم إمكان ذلك.