البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٧٨ - خصوصيات التكليف بالضد الآخر الذي يشترط عدم الابتلاء بامتثاله
بضده الآخر، و إن الذي يحول دون ذلك، إنما هو اشتغال المكلف بامتثال ذلك الأمر، يتضح- بمقتضى حكم العقل- إن كل وجوب مشروط بشرطين:
أولهما: أن يكون المكلف قادراً تكويناً على امتثاله، بمعنى: أن لا يكون عاجزاً عجزاً تكوينياً عن امتثاله، كما لو كان الواجب يتطلب من المكلف القيام و كان مشلولًا، أو كان يتطلب منه الاستعانة بيديه و كان مقطوع اليدين، و هكذا.
ثانيهما: أن لا يكون المكلف قد ابتلي بالتكليف بالضد الآخر، بمعنى: عدم الاشتغال بامتثاله، كما لو فرض كون المكلف مشتغلًا بامتثال الأمر بإزالة النجاسة عن المسجد؛ فإنه في هذه الحالة سوف يمتنع توجه الأمر بالصلاة إليه، و إنما يصح توجه الأمر إليه بالصلاة في حالة عدم اشتغاله بامتثال الأمر بالإزالة.
و ما دام العقل قد حكم باشتراط الوجوب بهذين الشرطين، فإنّ الوجوب سوف يسقط إذا اختل أحد هذين الشرطين، و معه، سوف يمتنع توجه الأمر إلى المكلّف إذا اختل أحد هذين الشرطين، فلا يصح توجه الأمر بالصلاة من قيام إلى المكلف إذا كان عاجزاً عجزاً تكوينياً عن القيام، كما لو كان مشلولًا، كما لا يصح توجه الأمر بالصلاة إليه إذا كان مشتغلًا بامتثال واجب آخر كإزالة النجاسة عن المسجد مثلًا.
أما إذا كان قادراً قدرة تكوينية على الإتيان بمتعلق الأمر، و لم يكن مشتغلًا فعلًا بامتثال واجب آخر، فإنه يصح توجه الأمر إليه، و هذا هو معنى حكم العقل باشتراط
الوجوب بالقدرة التكوينية و عدم الابتلاء بالاشتغال بامتثال التكليف بالضد الآخر للواجب، و يطلق على مجموع هذين الشرطين القدرة التكوينية بالمعنى الأعم.
خصوصيات التكليف بالضد الآخر الذي يشترط عدم الابتلاء بامتثاله:
قوله (قدس) ص ٣١٧: «و لكن لا أي تكليف أخر، بل التكليف ... الخ».
نحن و إن انتهينا في ما سبق إلى أن العقل يحكم بأن كل تكليف مشروط بعدم الاشتغال بامتثال التكليف بالضد الآخر، و لكن هذا لا يعني أن الاشتغال بامتثال التكليف بالضد الآخر مطلقاً- و مهما كانت طبيعة ذلك التكليف و بقطع النظر عن خصوصياته- يصح أن يكون مانعاً من الأمر بالتكليف الآخر، فليس كل تكليف يمنع الاشتغال بامتثاله