البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٨٣ - الشكل الثاني الاستدلال على حجية خبر الواحد بدليل الانسداد (
الشكل الثاني: الاستدلال على حجية خبر الواحد بدليل الانسداد ( [١]
) قوله (قدس) ص ٢٤٩: «الشكل الثاني للدليل العقلي، ما يسمى ... إلخ».
ذكرنا إن الاستدلال بالدليل العقلي على حجّية خبر الثقة له شكلان، و قد انتهينا من الشكل الأول منهما، و يقع الكلام الآن حول الشكل الثاني، و هو: ما يسمّى بدليل الانسداد، أي: انسداد باب العلم بالاحكام نتيجة لانقطاع عصر التشريع بغيبة الإمام المنتظر (عجّل الله تعالى فرجه الشريف)، و عدم وجود الدليل العلمي على اعتبار بعض الطرق الظنّية الموصلة للأحكام بحسب الفرض، و هذه إحدى المقدّمات التي يعتمد عليها هذا الدليل؛ و لأجلها سمّي بدليل الانسداد [٢].
ثمّ إنّ هذا الدليل لو تمّ بتمامية جميع مقدّماته، فهو يثبت حجّية مطلق الظنّ، و لا يختص بالظن الناشئ من خبر الواحد، و يكون إثباته لحجّية خبر الثقة باعتباره أحد أفراد الظنّ،
و إلّا، فلا اختصاص لهذا الدليل بخبر الواحد.
و ما يسمّى بدليل الانسداد، يبيّن عادةً في ضمن خمس مقدّمات يطلق عليها مقدّمات دليل الانسداد، و بتماميتها جميعاً، يتم دليل الانسداد، و يثبت حجّية مطلق الظنّ، بما فيه الظن
[١] هذا الدليل اعتمده الميرزا القمي كما صرح بذلك في جامع الشتات ج ٤، ص ٣٢٧ حيث قال: «و الإجماع الذى ادعاه الشيخ على حجية خبر الواحد، لو سلم فإنما هو على حجيته في الجملة، لا في جميع أفراده. و سائر الأدلة أقاموها على حجية خبر الواحد، إما ممنوع الدلالة، و إما ممنوع العموم. فالمعتمد في حجتيه إنما هو كونه ظن المجتهد، و إنه حجة لانسداد باب العلم، و استحالة تكليف ما لا يطاق، مع كون بقاء التكاليف ضرورياً»
[٢] الانسداد في قبال الانفتاح، أي: انفتاح باب العلم بالأحكام في زمان التشريع، فإن المعاصرين للمشرّع، سواء كان هو النبي (ص)، أو الإمام، في عصر الحضور يستطيعون تحصيل العلم بالأحكام الشرعيّة عن طريق سماعها من النبي (ص)، أو الإمام مباشرةً، أما في عصرنا و في عصر الغيبة عموماً، فلا مجال لتحصيل العلم بجميع الأحكام بالطريق المتقدّم كما هو واضح، و هو ما عبّروا عنه بانسداد باب العلم بالأحكام، أمّا باب العلمي و هو التعبّد ببعض الظنون، فهو ما وقع محلًا للخلاف، فقد ذهب البعض إلى انسداده أيضاً، و ذهب البعض الآخر إلى انفتاحه، و على هذا الخلاف تدور تماميّة دليل الانسداد أو عدم تماميته، كما سيتجلى لك ذلك خلال البحث.