البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٠٧ - النقطة الأولى في بيان المقصود من قاعدة التسامح
قاعدة التسامح في أدلّة السنن
الكلام حول هذه القاعدة يقع في أربع نقاط:
قوله (قدس) ص ٢٥٨: «ذكرنا أنّ موضوع الحجّية ... إلخ».
اعتاد الأصوليون أن يتعرضوا في ذيل البحث عن حجية خبر الواحد إلى ما يسمى ب- (قاعدة التسامح في أدلة السنن)؛ لشدة المناسبة بينهما؛ و ذلك لأن البحث في ثبوت هذه القاعدة يرجع في حقيقته إلى مدى شمول أو عدم شمول أدلة حجية الخبر و ما يشترط فيه من شرائط التي من أهمها وثاقة الراوي للأخبار التي ينقلها الرواة و التي لا يكون مفادها أحكاماً الزامية، و قبل الدخول في البحث عن مدى تمامية القاعدة محل الكلام أو عدم تماميتها، لا بدّ من الإشارة أوّلًا إلى بيان المقصود من تلك القاعدة و بيان الفرق بينها و بين قاعدة الاحتياط، ثم بيان ما يدّعى من مدرك لها، و كيفية الاستدلال به عليها، ثم تحقيق الحال في ذلك المدرك، وعليه، فالبحث يقع في ثلاث نقاط:
النقطة الأولى: في بيان المقصود من قاعدة التسامح
المراد من قاعدة التسامح في أدلّة السنن، هو: أن الشارع قد تسامح في حجّية الأخبار التي لا يكون مفادها أحكاماً إلزامية، و كان مفادها استحباب فعل من الأفعال، بالنحو الذي لم يعتبر فيها ما كان قد اعتبره من الشروط في الأخبار التي يكون مفادها أحكاماً إلزامية من حيث الوثاقة و العدالة و غيرهما، بدعوى أن الشارع قد جعل الحجّية لمطلق الخبر في باب الأخبار الدالة على الاستحباب، بل حتى الأخبار الدالة على الكراهة، حتى لو كان ذلك الخبر ضعيفاً و فاقداً للشروط المعتبرة في الحجية بالنسبة إلى الأخبار التي يكون مفادها أحكاماً إلزامية، وعليه، فالفقيه إذا واجه خبراً مفاده و مضمونه ترتب الثواب على فعل من الأفعال، أو الحث على فعله، أو استحبابه يستطيع أن يفتي بالاستحباب اعتماداً على ذلك