البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٥١٦ - القول الأول اقتضاء وجوب الشيء لحرمة ضدّه الخاص
المسألة الثانية: في اقتضاء وجوب الشيء لحرمة ضدّه الخاص و عدمه
قوله (قدس) ص ٤١٤: «و أما الضد الخاص فقد يقال ... الخ».
بعد أن تبين من خلال البحث في المسألة الأولى أن وجوب الشيء لا يقتضي حرمة ضدّه العام؛ لعدم تمامية الأدلة التي سيقت لاثبات ذلك، يقع الكلام في المسألة الثانية، و هي: مدى اقتضاء وجوب الشيء لحرمة ضدّه الخاص و عدمه، بمعنى: إنه هل نستطيع أن نستكشف من خلال الأمر بشيء كالصلاة مثلًا حرمة كل فعل مناف لها، أم لا [١]؟
وقوع الخلاف في هذه المسألة على قولين:
ثم إنه قد وقع الخلاف في هذه المسألة على قولين:
الأول: اقتضاء وجوب الشيء لحرمة ضده الخاص.
الثاني: عدم اقتضاء وجوب الشيء لحرمة ضده الخاص.
القول الأول: اقتضاء وجوب الشيء لحرمة ضدّه الخاص
هناك من ذهب من العلماء إلى القول باقتضاء وجوب الشيء لحرمة ضدّه الخاص، فلو فرض أن المكلف كان مأموراً فعلًا بإزالة النجاسة من المسجد عند رؤيتها فيه، فإن ذلك يقتضي امتثال هذا الأمر، و هو يقتضي بدوره حرمة الاشتغال بأي فعل آخر يكون منافياً له و بالنحو الذي يحول بينه و بين امتثال الأمر بالإزالة، حتى لو كان ذلك الفعل هو الصلاة المأمور بها لو لا توجه الأمر بالإزالة إليه، الأمر الذي يقتضي بطلان الصلاة لمن
ترك امتثال الأمر بالإزالة و صلّى.
[١] ظاهر كلمات السيد الشهيد اختصاص البحث في المقام- بالنحو الذي يكون محققاً للثمرة المطلوبة- بالضد الخاص الذي يكون مأموراً به في نفسه و بقطع النظر عن تعلّق الأمر بضده الذي لا يمكن أن يجتمع معه، و عدم شمول البحث لمطلق الأمر الوجودي الذي لا يجتمع مع المأمور به الذي يكون مباحاً في نفسه، كالأكل، و الشرب، أو غيرهما مما يكون منافياً للمأمور به كالصلاة مثلًا؛ و ذلك لعدم ترتب ثمرة على ذلك؛ لأنّ غاية ما يمكن الانتهاء إليه في هذه المسألة، هو حرمة مثل هذه الأمور، و غاية ما تقتضيه الحرمة هو استحقاق العقوبة عند المخالفة، و الحال أنّ الحرمة هنا- على القول بها- غيرية لا تستتبع بما هي مخالفة لها عقاباً، مع أنّ العقاب يكون في المقام على مخالفة نفس الواجب.
نعم، تظهر الثمرة بلحاظ الضد الخاص الذي يكون مأموراً لو لا الأمر بضده، كما سيأتي في آخر البحث.