البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٢٣ - في حجّية الدلالات الثلاث المتقدمة
القسم الثاني: الدليل الشرعي الذي يكون مدلوله نصاً
و هو: كل دليل يكون مدلوله أمراً واحداً محدّداً لا يحتمل إرادة غيره منه بحسب النظام اللغوي العام، و الأساليب العامّة في التعبير عند أبناء العرف و المحاورة [١]، أو بحسب القرائن الأخرى، كالقرائن الحاليّة، أو العقلية، التي تنفي احتمال إرادة مدلول آخر منه، و إن كان من وجهة نظر لغوية و عرفية عامة ممكناً؛ كما لو ورد في الشريعة: «لا بأس بارتماس الصائم في الماء»، فإن هذا نصّ في الجواز بحسب النظام اللغوي، و الأساليب العرفية العامّة في التعبير، و كما في دلالة اتيان المعصوم بفعل ما، فإنّه نصّ في عدم الحرمة؛ لعلمنا بأنّه لا يفعل حراماً بمقتضى عصمته.
القسم الثالث: الدليل الشرعي الذي يكون مدلوله ظاهراً
و هو: كل دليل يكون مدلوله مردّداً بين أمرين، أو أمور، بحيث يكون بنفسه قابلًا للانطباق على كل واحد من الأمرين أو الأمور، و لكن، مع أولويّة دلالته على أحدهما، أو أحدها، بنحو ينسبق إلى الذهن في مرحلة الدلالة التصورية، و التصديقية، أحد تلك الأمور، فيكون ذلك المعنى المنسبق إلى الذهن دون غيره هو الظاهر، مع الالتزام بأن إفادة المعنى الآخر من ذلك الدليل ممكنة، و محتملة، كما في قوله: «أقم الصلاة»، فإن إرادة الوجوب منه، أو إرادة الاستحباب، ممكنة بحسب الأساليب العامّة في التعبير، و لكن الذي ينسبق إلى الذهن منه، هو الوجوب، فيكون قوله: «أقم الصلاة» ظاهراً في وجوب الصلاة.
في حجّية الدلالات الثلاث المتقدمة:
بعد أن بيّنا أقسام الدليل من حيث الدلالة، من: النص، و المجمل، و الظاهر، يقع الكلام في حجّية تلك الدلالات لتنقيح كبرى الصغريات التي تمّ تشخيصها، و اعطاء الضوابط العامّة و الكلية لتحديدها، في البحث الأوّل من البحوث المرتبطة بالدليل الشرعي، من قبيل
ظهور
[١] اعلم أن نفي احتمال إرادة المتكلم غير المعنى المحدد للفظ عقلًا إنما هو بالنظر إلى قوانين اللغة و أساليب التفهيم و المحاورة و ليس مجرداً عن ذلك و إلا فبقطع النظر عن ذلك لا يمتنع عقلًا إرادة غير ذلك المعنى غايته خروج المتكلم عن إطار تلك القوانين العامة في التفهيم فبالنظر إلى تلك القوانين كان اللفظ نصاً في المراد و عدم احتمال إرادة غيره فقد قال الميرزا القمي في قوانين الأصول ص ١٦٧: «فالنص هو ما لا يحتمل غير المعنى عقلًا أيضاً بالنظر إلى هذه اللغة و الاستعمال».