البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٤٠٥ - تحقيق الحال في هذا الاتجاه
بنفسه متعلقاً للوجوب في الثاني، كما أنّ الوجوب يكون واحداً في الأول و متعدداً بتعدد البدائل في الثاني.
ففي مثل قوله: «أقم الصلاة»، يكون الوجوب متعلقاً بجامع الصلاة بقطع النظر عن خصوصية الفرد التي تحقق ذلك الجامع، و في مثل قوله: «يجب إما الصيام و إما الإطعام و إما العتق» يكون الوجوب متعلقاً بكل واحد منها و لكن مشروطاً بترك البديلين الآخرين، و ينحل إلى ثلاثة وجوبات مشروطة، أحدها: يتعلق بالصيام بشرط ترك الإطعام و العتق، و الثاني: يتعلق الإطعام بشرط ترك الصوم و العتق، و الثالث: يتعلق بالعتق بشرط ترك الصوم و الإطعام [١].
تحقيق الحال في هذا الاتجاه:
قوله (قدس) ص ٣٦٦: «و قد يلاحظ عليه بأن الوجوبات .... الخ».
و قد يلاحظ على الاتجاه المذكور: إن الالتزام بكون الوجوب في موارد التخيير الشرعي يتعلق بكل واحد من البدائل على نحو مشروط بترك البدائل الأخرى يلزم منه:
أولًا: تعدد الوجوب بتعدد البدائل كما وضحنا سابقاً.
ثانياً: تعدد العقاب بترك الجميع؛ و ذلك لأن كل وجوب مشروط بحسب الفرض بترك البدائل الأخرى، فمع ترك البدائل جميعاً يصبح كل وجوب فعلي في حق المكلف، و من المعلوم: إن ترك الوجوب الفعلي يوجب استحقاق العقاب، و هذا يعني: تعدد العقاب بتعدد هذه الوجوبات الفعلية في الحالة المذكورة.
مع أن كلا الأمرين المتقدمين مما لا يناسب الوجوب التخييري كما هو واضح، أما الأول، فلأن الوجوب في موارد التخيير الشرعي واحد و ليس متعدداً، و أما الثاني، فلأن المكلف إذا ترك جميع البدائل لا يستحق إلّا عقاباً واحداً؛ لأنّه لم يخالف إلا وجوباً واحداً، و قد تقدم بيان ذلك في الحلقة السابقة فراجع.
[١] و قد ذكر المحقق النائيني تقريباً لهذا الاتجاه فقال في فوائد الأصول، ج ١، ص ٢٣٢:) و ذلك انما يكون إذا كان لكل من الصيام و العتق و الاطعام ملاك يخصه، و لكن لا يمكن الجمع بين الملاكات، و كان استيفاء واحد منها مانعاً عن استيفاء الباقي، فإذا كان كذلك، فلا بد من ايجاب الكل على نحو الواجب المشروط، إذ تخصيص الوجوب بأحدهما يكون بلا مرجح».