البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٥٧٥ - القول الأول حجية الدليل العقلي القطعي
و تردع عن العمل بالظن الناشئ من القياس و غيره؛ و على هذا، فإنه بالإضافة إلى عدم الدليل على الحجية، يوجد لدينا نصوص و روايات كثيرة تدل على عدم الحجية بالنسبة للظن الناشئ من المقدمات العقلية، إذن: الدليل العقلي الذي لا يفيد سوى الظن ساقط عن الحجية.
المقام الثاني: في حجية الدليل العقلي القطعي
قوله (قدس) ص ٤٣٠: «و أما إذا كان قطعياً فهو حجة ... الخ».
الدليل العقلي إذا كان قطعياً، فإنه سوف يؤدي إلى القطع بالحكم الشرعي و يكون قطعاً طريقياً بالنسبة إليه.
في المسألة قولان:
وقع الخلاف بين الإخباريين و الأصوليين في حجية القطع الناشئ من المقدمات العقلية على قولين [١]:
القول الأول: حجية الدليل العقلي القطعي
قوله (قدس) ص ٤٣٠: «و أما إذا كان قطعياً فهو حجة ... الخ».
إن القول بحجية الدليل العقلي القطعي، هو: ما ذهب إليه جميع الأصوليين؛ باعتبار أن الدليل العقلي إذا كان قطعياً، فإنه يؤدي إلى القطع بالحكم الشرعي، و القطع حجة مطلقاً، سواء كان ناشئاً من مقدمات شرعية، أم كان ناشئاً من مقدمات عقلية؛ فإن الحجية ثابتة للقطع بحكم العقل، و هو لا يفرق بين مناشئه و أسبابه [٢].
[١] هذا التعبير بجعل محور الخلاف بين الإخباريين و الأصوليين هو القطع الناشئ من المقدمات العقلية، أي: الدليل العقلي القطعي، إنّما يناسب ثبوت نسبة ذلك إليهم، و الحال أن كلمات بعضهم يظهر منها انكاره حصول القطع من المقدمات العقلية، و على هذا، فسوف يكون انكاره لحجية الدليل العقلي من باب السالبة بانتفاء الموضوع، و الحال أن البحث في حجية الدليل العقلي و عدمه إنما هو على تقدير حصول القطع، و لذا كان من المناسب جعل محور الخلاف بين الفريقين في حجية أصل الدليل العقلي و عدمه؛ لأنه هو المقدار المتيقن من انكار الإخباريين له و لو بدعوى استحالة أو استبعاد حصول القطع من المقدمات العقلية كما تشير إليه بعض كلماتهم.
[٢] قال الآخوند الخراساني في كفاية الأصول، ص ٢٧٠: «و بالجملة: القطع فيما كان موضوعاً عقلًا، لا يكاد يتفاوت من حيث القاطع، و لا من حيث المورد، و لا من حيث السبب، لا عقلًا و هو واضح، و لا شرعاً؛ لما عرفت: من أنه لا تناله يد الجعل نفياً و لا إثباتاً، و إن نسب إلى بعض الاخباريين أنه لا اعتبار بما إذا كان بمقدمات عقلية».