البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢١٥ - النقطة الثالثة تقسيم القضايا العقلية الفعلية إلى تركيبية و تحليلية
عن حرمة الكذب.
و أمّا الثانية، و هي القضايا العقلية الفعلية، فهي ما سنتكلم عنه في النقطة التالية.
النقطة الثالثة: تقسيم القضايا العقلية الفعلية إلى تركيبية و تحليلية
قوله (قدس) ص ٢٩٩: «و القضايا الفعلية إما أن تكون تحليلية ... الخ».
أما القضايا العقلية الفعلية، فهي تنقسم من حيث طبيعة البحث الأصولي فيها إلى قسمين:
الأول: القضايا التركيبية، و التي هي عبارة عن: القضايا التي يبحث فيها عن استحالة ثبوت شيء لشيء أو ضرورته، بعد تصور ذلك الشيء و الفراغ عن معناه و حقيقته.
الثاني: القضايا التحليلية، و هي التي يبحث فيها عن: تحليل ظاهرة من الظواهر التي وردت في الشريعة، أو الفقه، بمعنى: أنّ القضية بموضوعها و محمولها ثابتة و لا بحث فيها من هذه الناحية، و إنما يقع البحث فيها عن تفسير كيفية ثبوت ذلك المحمول لذلك الموضوع، و بيان طبيعة العلاقة بينهما.
و طبيعة البحث الأصولي في القسم الأول من هذه القضايا، يختلف عنه في القسم الثاني منها؛ ففي القسم الأول ينصب البحث على مدى ثبوت المحمول- و هو: الاستحالة أو الضرورة في المقام- للموضوع المعيّن أو عدم ثبوته، بينما ينصب في القسم الثاني على تفسير و تحليل كيفية ثبوت المحمول المعيّن لذلك الموضوع المعيّن بعد الفراغ عن أصل ثبوته له، فمسألة تكليف العاجز مثلًا، يبحث فيها أصولياً عن مدى استحالة ذلك أو عدم استحالته، و لأجل ذلك اعتبرت من القضايا التركيبية، حيث إن نتيجة البحث فيها سوف ينتهي إلى قضية مركبة من موضوع و محمول، فإما أن ننتهي إلى قضية مفادها: أنّ تكليف العاجز مستحيل، أو ننتهي إلى قضية مفادها: أنّ تكليف العاجز ممكن أو ليس
بمستحيل، و على كلا التقديرين، سوف ينتهي البحث إلى قضية مركبة من موضوع و محمول، و مثل هذه القضية قضية فعلية ناجزة لا يوجد فيها أي تعليق سوى افتراض وجود الموضوع، و الذي هو عبارة عن: تكليف العاجز، أو التكليف بغير المقدور، حتى نحكم عليه بالاستحالة أو عدمها.