البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٦٥ - بيان الدور ضمن نقاط أربع
يوسع من دائرة موضوع الحكم في الدليل المحكوم، أو يضيقه، و هذا لا يكون إلّا في الكلامين الصادرين من متكلم واحد، أو الدليلين المجعولين من جاعل واحد، و أما إذا كان الجاعل لأحدهما غير الجاعل للآخر- كما في المقام- فلا معنى لحكومة أحدهما على الآخر؛ إذ لا معنى لأن يوسع العقلاء أو يضيقوا حكماً مجعولًا من قبل الشارع؛ لأن الجاعل لحجّية الخبر في الدليل الحاكم و هو السيرة، هم العقلاء، و النافي بحسب الفرض لحجّية كل ظن بما فيه الظن الناشئ من خبر الواحد، هو الشارع، فلا حكومة في المقام.
و إن كان الحاكم في المقام هو الشارع عن طريق إمضائه لتلك السيرة، فهذا يقتضي أن يكون الإمضاء الشرعي لتلك السيرة محرزاً حتى يتم إحراز حكومة السيرة على تلك الآيات، و هذا أوّل الكلام؛ لأن المعترض يدّعي الردع عن تلك السيرة بتلك الآيات، و هذا يعني: عدم إمضاء تلك السيرة، فيكون دعوى حكومة السيرة على تلك الآيات مصادرة واضحة؛ لأن احراز كون السيرة حاكمة يتوقف على امضائها، و امضاؤها يتوقف على عدم الردع عنها بالآيات، فيكون مفاد دعوى حكومة السيرة على تلك الآيات، هو: إن الآيات غير رادعة عن تلك السيرة، مع أن المعترض يذهب إلى أن الآيات رادعة عن تلك السيرة.
الجواب الثاني: دعوى الردع عن السيرة بتلك الآيات يستلزم الدور
و أما الجواب الثاني، فهو: ما ذكره صاحب الكفاية (قدس)، من أن: الردع عن السيرة بتلك العمومات الناهية عن العمل بالظن و غير العلم، غير معقول؛ لأنه يستلزم الدور [١].
بيان الدور ضمن نقاط أربع:
و بيان الدور الذي ادّعاه صاحب الكفاية، فيتم توضيحه بالنقاط الأربعة التالية:
النقطة الأولى: أنّه قد تقدم من خلال الاستدلال بالسيرة، أنّه يكفي عدم الردع لاستكشاف إمضاء الشارع لتلك السيرة، و بالتالي ثبوت دليليتها، و ليس من الضروري أن
[١] هذا هو أحد الوجوه التي ذكرها المحقق الخراساني لبيان عدم كفاية الآيات الناهية عن العمل بالظن لإثبات الردع عن السيرة، و ذكر مضافاً إلى هذا وجهين آخرين: أحدهما: كون النهي الوارد في تلك الآيات هو الإرشاد إلى عدم كفاية الظن في أصول الدين، و ثانيهما: أنّه حتى لو سلم كون النهي هنا نهياً مولوياً، فإنّ المتيقن منه، هو: خصوص الظن الذي لم يقم على اعتباره حجة. راجع: كفاية الأصول، ص ٣٤٨.