البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٥٠٦ - اختصاص الحكم بعدم الصحة بالعالم إذا كان بملاك كونه عبادة
بالصلاة و عاصياً من جهة النهي عن الغصب.
و أمّا على الأول، فقد يشكل في الصحة و الإجزاء؛ باعتبار أن الوجود الخارجي الذي حققه المكلّف متصف بالحرمة، و مع حرمته لا يمكن التقرّب به نحو المولى، فلا يقع ما أتى به عبادة؛ لأنها مشروطة بقصد القربة، و لا يصح التقرّب بالحرام. و نتيجةً لذلك، سوف تقع العبادة باطلة، لكن لا لمحذور في إطلاق دليل الأمر؛ لأن إطلاقه ثابت في هذه الحالة، بل من جهة عدم تأتي قصد القربة.
لا فرق بين العالم و الجاهل إذا كان ملاك عدم الصحة سقوط الأمر:
قوله (قدس) ص ٤١٠: «و في كل حالة حكمنا فيها بعدم صحة ... الخ».
ثم أنه لا يختلف الحال بين العالم و الجاهل بالغصبية أو بحكمها إذا فرض التعارض بين الدليلين، و سقوط الأمر بالنسبة للحكم بعدم صحة العمل المأتي به.
و الوجه في ذلك، هو: أن التعارض الواقع بين الدليلين، و المؤدي إلى سقوط الأمر و تقديم النهي، إنما هو بسبب التنافي بينهما على نحو لا يمكن ثبوتهما معاً لأجل التضاد بين ملاكيهما، و من المعلوم: أن عدم إمكان اجتماع الضدين لا يفرق فيه الحال بين العلم بهما أو الجهل بهما، فلا علاقة لعلم المكلّف أو جهله بذلك؛ لأن التنافي و التضاد قائم بين وجوديهما الواقعيين.
اختصاص الحكم بعدم الصحة بالعالم إذا كان بملاك كونه عبادة:
قوله (قدس) ص ٤١١: «و في كل حالة حكمنا فيها بعدم صحة العمل من أجل ... الخ».
أما إذا كان الحكم بعدم صحة الفعل المأتي به منشأه تعذّر قصد القربة، فإنه يخصص بالعالم بالحرمة و تنجزها؛ و ذلك لأنّ العلم بالحرمة سوف يحول دون امكان التقرّب بذلك الفعل، و معه، لا يقع ما أتى به المكلّف عبادة؛ لأنّ كونه كذلك مشروط بقصد القربة، و هو ممتنع في هذه الحالة، و أمّا إذا كان المكلف جاهلًا بالحرمة، فبإمكانه التقرب بالفعل المأتي به، فيقع منه عبادة، و لا موجب للبطلان حينئذٍ.