البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٠٧ - النقطة الثانية الشروط تارة تكون شروطاً للاتصاف و أخرى شروطاً للترتب
القول الثاني: إمكان الوجوب المشروط
قوله (قدس) ص ٣٢٩: «للوجوب ثلاث مراحل، و هي: الملاك ... الخ».
و هذا هو القول الصحيح، و توضيحه، و بيانه، و إبطال ما ذهب إليه الشيخ الأنصاري، يتم من خلال النقاط التالية:
النقطة الأولى: المراحل التي يمر بها جعل الوجوب
قد تقدم في الحلقة السابقة و كذلك في هذه الحلقة: أن للوجوب ثلاث مراحل:
الأولى: مرحلة الملاك الذي يقتضي جعل الحكم بالوجوب على طبقه، و هي عبارة عن: المصلحة في الفعل.
الثانية: مرحلة الإرادة و الشوق، و التي تتحقق نتيجة لإدراك المصلحة في الفعل.
الثالثة: مرحلة جعل الحكم و تشريعه على المكلفين تبعاً للملاك و الإرادة.
و في كل مرحلة من هذه المراحل الثلاث التي يمر بها الحكم، قد تؤخذ قيود و شروط معينة، بحيث لا مصلحة في الفعل المعيّن إلّا بوجود هذا الشرط أو ذاك القيد، و لا إرادة لذلك الفعل إلّا بلحاظ هذا الشرط أو ذاك، و كذلك لا جعل لهذا الحكم إلّا بلحاظ هذا الشرط أو ذاك. فلا مصلحة في فعل الحج من المكلف إلا إذا كان مستطيعاً، و لا إرادة من قبل المولى لذلك الفعل إلّا إذا كان مستطيعاً، و لا جعل لوجوب الحج على المستطيع إلّا بلحاظ كونه مستطيعاً، فإنّ الحكم بجميع مراحله قد تؤخذ فيه قيود معيّنة؛ إذ لا يوجد ما يمنع من ذلك.
النقطة الثانية: الشروط تارة تكون شروطاً للاتصاف و أخرى شروطاً للترتب
إنّ تلك القيود أو الشروط، تارة: تكون على نحو لا يتصف الفعل بالمصلحة إلّا بوجودها و تحققها، و أخرى: تكون على نحو لا علاقة لها باتصاف الفعل بالمصلحة، لكنها دخيلة في استيفاء المصلحة، على نحو لا يمكن للمكلف استيفاء المصلحة المفترضة في الفعل إلا بوجودها.
و يسمى النحو الأول من الشروط شروط الاتصاف، بينما يسمى النحو الثاني منها شروط الترتب، فلو أخذنا مثالًا لذلك و هو استعمال الدواء للمريض و قلنا: إنه واجب،