البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٥٣ - الأول المقدمات التي يفوت الواجب بسببها في ظرف دون آخر
المفوتة للواجب، و عدم مبادرة المكلف إليها يحول دون تحقق الوجوب و فعليته لا أنه يتورط في مخالفته، و لا محذور في ذلك. هذا هو مقتضى القواعد الأصولية المقررة في محلها [١].
المقدمات المفوتة للواجب على قسمين:
ثم إن المقدمات المفوتة للواجب- و التي لو لم يبادر إليها المكلف قبل زمان الواجب لما كان متمكناً من امتثال الواجب في حينه و وقته- يمكن تقسيمها إلى قسمين:
الأول: المقدمات التي يفوت الواجب بسببها في ظرف دون آخر
قوله (قدس) ص ٣٤٧: «و مثال ذلك أن يعلم المكلف قبل الزوال ... الخ».
و هذا القسم من المقدمات، هي: تلك المقدمات التي يتفق أحياناً عدم قدرة المكلف على إيجادها في زمن الواجب و إن كان قادراً على إيجادها في زمنه في الأحيان
[١] هذا بناءً على الالتزام بعدم فعلية الوجوب و التكليف قبل زمان الواجب في المعلق و قبل تحقق الشرط في الخارج في المشروط، و أما بناءً على الالتزام بفعلية التكليف فيهما قبل ذلك، فسوف يكون وجوب تلك المقدمات على وفق مقتضى القاعدة، و هذا ما أشار إليه المحقق العراقي في نهاية الافكار ج ١، ص ٣١٨، حيث قال: «و أما سائر القيود الوجودية للواجب، من المقدمات المفوتة التي لا يقدر على تحصيلها فيما بعد في زمان الواجب في المعلق و في ظرف حصول المنوط به و الشرط في المشروط، فلا اشكال فيها أيضاً في ثبوت الوجوب لها في الحال بحيث يجب على المكلف تحصيلها في الحال قبل حصول المنوط به و الشرط في الخارج. و هذا بناء على ما اخترناه سابقاً من فعلية الإرادة و التكليف في المعلق و المشروط قبل حصول المنوط به و الشرط في الخارج في غاية الوضوح، لأن مقتضى فعلية الوجوب و التكليف فيهما حينئذ هو ترشح الوجوب الغيرى إلى تلك المقدمات، فتصير حينئذ واجبة بالوجوب الغيرى المقدمي.
و أما بناء على القول بعدم فعلية الإرادة و التكليف بهما قبل حصول القيد في الخارج ففيه إشكال؛ من جهة أنه من المستحيل حينئذ ثبوت الوجوب الغيري لتلك المقدمات في الحال مع عدم فعلية الوجوب بالنسبة إلى ذيها، فعلى ذلك، لو قيل بوجوبها في الحال، فلا بد و أن يكون بوجوب نفسي و لو تهيئي لا غيري مقدمي، و هو ايضاً مما يحتاج إلى قيام دليل عليه بالخصوص، من إجماع، أو غيره يقتضي وجوب تحصيلها بوجوب نفسي تهيئي، و حينئذٍ، فإن قام في البين نص أو إجماع على وجوب تحصيل تلك المقدمات تعبداً فهو، و إلا، فمقتضى القاعدة بعد عدم فعلية الوجوب و التكليف بالنسبة إلى ذيها هو عدم وجوبها و إن كان أدى تركها في الحال إلى ترك الواجب في ظرفه عند حصول قيده و شرطه من جهة امتناع تحققه في ظرفه حينئذ بعد ترك تلك المقدمات في الحال».