البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٢٤ - ١- قضية تحليلية تساهم في تكوين قضية تركيبيّة
المكلّف بحسب الفرض قد أتى بالإطعام، و على الأول، لا بدّ له من الإتيان بالصيام و إن كان قد أتى بالإطعام، فيكون الشك في الصيام شكاً في التكليف الزائد؛ لأنه عبارة عن الشك في وجوبه أو عدم وجوبه، و هذا مجرى للبراءة بلا إشكال.
و بهذا، يتّضح كيف أثّرت القضية التحليلية في كيفية إجراء الأصل العملي عند الشك.
و بهذا الاعتبار، تكون القضايا العقليّة التحليليّة واقعة في طريق استنباط الحكم الشرعي، فتكون مورداً للبحث التحليلي في علم الأصول.
الترابط و التفاعل بين القضايا العقلية:
قوله (قدس) ص ٣٠١: «و سوف نلاحظ أنّ القضايا العقلية متفاعلة ... الخ».
لا شك و لا إشكال في أن القضايا العقلية متفاعلة و مترابطة فيما بينها، و سوف نلاحظ من خلال البحوث المقبلة مدى الترابط و التفاعل بين تلك القضايا؛ فقد تساهم قضية تحليلية ما في البرهنة على قضية تركيبية ما، و بالعكس؛ فقد يقع البحث عن قضية تركيبيّة، و نحتاج ابتداءً إلى البحث عن قضية تحليلية لكونها تشكّل مقدّمة للاستدلال على تلك القضية التركيبية، و قد يكون البحث بحثاً تحليلياً و ينتهي إلى قضيّة تركيبيّة،
و هكذا.
كما أن القضايا التحليلية متفاعلة فيما بينها أيضاً، فقد يقع البحث عن قضيّة تحليليّة معيّنة، و لكن معرفة حقيقة تلك القضيّة و تفسيرها يحتاج إلى البحث عن قضيّة تحليليّة أخرى تساهم في إعطاء التفسير الصحيح، و سوف نبيّن على نحو الاختصار كيفيّة هذا التفاعل و الترابط، و نترك التفاصيل إلى محلّها عند البحث عن تلك القضايا.
١- قضية تحليلية تساهم في تكوين قضية تركيبيّة
قد بيّنا في النقطة السابقة كيف أن البحث التحليلي عن علاقة الحكم بموضوعه، و كونه بمنزلة المعلول بالنسبة إلى علته، قد ساهم في تكوين قضية تركيبية، و هي: عبارة عن: استحالة أخذ العلم بالحكم في موضوع نفس ذلك الحكم، و الآن، نطرح مثالًا آخر للقضية التحليلية التي تساهم في تكوين قضية تركيبية، و هي: عبارة عن: تحليل واقع