البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٤٣٢ - الثانية وجود المانع من اتصاف الجزء بالوجوب الغيري
الشيء مقدمة على نحو يكون وجوده مغايراً لوجود ذي المقدمة فلا معنى للقول باتصافه بالوجوب الغيري. و هذا المعنى لا ينطبق على الجزء؛ لأن التوقف و المقدمية يستبطن المغايرة بين ما هو متوقف و ما هو متوقف عليه، و المركب ليس متوقفاً في وجوده على وجود أجزائه، و إلا، كان من توقف الشيء على نفسه؛ لأن المركب ليس له وجود منحاز عن وجود أجزائه، و لا هو متفرع عليها، بل ليس هو إلا نفس تلك الأجزاء. فليس وجود الصلاة إلا نفس وجود الركوع و السجود و التشهد و بقية الأجزاء الأخرى، فإن الجزء ليس مغايراً للمركب في الوجود الخارجي، فلا توقف و لا مقدمية أصلًا، فلا معنى لاتصافه بالوجوب الغيري [١].
الثانية: وجود المانع من اتصاف الجزء بالوجوب الغيري
قوله (قدس) ص ٣٧٩: «أو لوجود المانع ... الخ».
لو غضضنا النظر عما ذكرناه في الجهة الأولى المتقدمة، و سلمنا بوجود المقتضي للاتصاف بالوجوب الغيري من التوقف و المقدمية و المغايرة بين وجود المركب و وجود اجزائه، فمع هذا لا يتصف الجزء بالوجوب الغيري؛ و ذلك لوجود المانع الذي يحول دون اتصافه بذلك، و هو: اتصاف الجزء بالوجوب النفسي الضمني؛ فإن الوجوب إذا
تعلق بالمركب من أجزاء، فإنه سوف ينحل الى وجوبات ضمنية بعدد ما للمركب من أجزاء، فكل جزء يتصف نتيجة لذلك بالوجوب النفسي الضمني، فلو أتصف أيضاً بالوجوب الغيري للزم اجتماع المثلين على موضوع واحد، و هو مستحيل؛ فإن اجتماع المثلين كاجتماع الضدين في الاستحالة.
فإن قيل: اجتماع المثلين ليس محذوراً فإنه يمكن افتراض تأكدهما و توحدهما في وجوب واحد.
كان الجواب: إنّ التأكد و التوحد يعقل فيما لو كان كل منهما يثبت في عرض الآخر
[١] إن قيل: أ لا يكفي التغاير الاعتباري بين المركب و أجزائه؛ فإن المركب عبارة عن: الأجزاء بشرط الاجتماع، و الأجزاء هي عبارة عن: الأجزاء لا بشرط الاجتماع، فيكون أحدهما غير الآخر.
كان الجواب: إن المناط في التوقف و المقدمية هو التغاير في الوجود، و النحو المذكور من التغاير ليس هو مناط المقدمية؛ لأن الوجود واحد.