البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٥٣٧ - تعلق الحرمة بجزء العبادة
العقل بكون مخالفته معصية و بالتالي كونه مبعداً عن المولى، هو التكليف المنجز، و ليس مجرد مخالفة التكليف و إن لم يكن منجزاً.
ثالثاً: إنه لا يشمل النهي الغيري و إنما يختص بالنهي النفسي؛ و ذلك لأن الذي يقع موضوعاً لحكم العقل بقبح مخالفته و كونه معصية هو خصوص النهي النفسي؛ لأنّ النهي الغيري لا يصلح للمحركية بنفسه و بقطع النظر عن امتثال النهي النفسي، كما تقدم في بحث الوجوب الغيري.
ثم إنّ هذا كلّه على تقدير تمامية تلك الملاكات و الالتزام تبعاً لها بالقول بأنّ حرمة العبادة تقتضي بطلانها، و إنّ الحرمة قد تعلّقت بالعبادة بكاملها، و أمّا لو تعلقت بجزء منها، أو بما هو شرط فيها [١]، فهذا ما سنستعرضه في البحث التالي.
تعلق الحرمة بجزء العبادة:
قوله (قدس) ص ٤٢١: «و إن تعلقت بجزئها بطل الجزء ... الخ».
ثم إنّه بناءً على اقتضاء الحرمة لبطلان العبادة، فلا فرق من حيث البطلان بين تعلق الحرمة بكامل العبادة، كحرمة صوم يوم العيد، أو حرمة الصلاة في الأرض المغصوبة، و بين تعلقها بجزء العبادة، كحرمة قراءة إحدى سور العزائم في الصلاة؛ و ذلك لأنّ جزء العبادة عبادة أيضاً، غاية الأمر إنّ النهي إذا تعلّق بكامل العبادة فهو يقتضي بطلان العبادة بكاملها، و أمّا لو تعلّق بجزء العبادة، فهو لا يقتضي ابتداءً أكثر من بطلان ذلك الجزء من العبادة، فإن اقتصر المكلّف على هذا الجزء الذي حكم ببطلانه و لم يأت بفرد آخر غير محرم منه، بطل الكل، و يكون حاله في ذلك حال من ترك عمداً جزءاً من العبادة، و أمّا إذا أتى بفرد آخر غير محرّم من هذا الجزء بعد أن أتى بالفرد المحرّم منه، صحّت عبادته إذا لم يلزم من تكرار هذا الجزء محذور آخر يوجب بطلانها، كمحذور الزيادة المبطلة لبعض العبادات [٢].
[١] قال المحقق الخراساني في كفاية الأصول، ص ١٨٤: «إن متعلق النهي، إما أن يكون نفس العبادة، أو جزأها، أو شرطها الخارج عنها، أو وصفها الملازم لها، كالجهر و الاخفات للقراءة، أو وصفها الغير الملازم، كالغصبية لأكوان الصلاة المنفكة عنها»
[٢] قال المحقق الخراساني في كفاية الأصول، ص ١٨٥: «إلا أن بطلان الجزء لا يوجب بطلانها، إلا مع الاقتصار عليه، لا مع الاتيان بغيره مما لا نهي عنه، إلا أن يستلزم محذوراً آخر».