البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٥٠٣ - ثمرة البحث في مسألة اجتماع الأمر و النهي
الأمر الغيري مع النهي الغيري، و ثالثة يفرض اجتماع الأمر الغيري مع النهي النفسي، و رابعة يفرض اجتماع الأمر النفسي مع النهي الغيري.
ففي كل حالة يثبت فيها امتناع اجتماع الأمر و النهي، لا يختلف الحال في ذلك بين الأقسام الأربعة المتقدّمة، و الوجه في ذلك، هو: أن ملاك الامتناع هو التضاد بين مبادئ كل من الأمر و النهي، و هو مشترك بين جميع تلك الأقسام؛ فإن مبادئ الأمر و النهي عبارة عن: الحب و البغض، فكما لا يمكن أن يكون الشيء الواحد مبغوضاً و محبوباً لنفسه في آنٍ واحد، كذلك لا يمكن أن يكون محبوباً لنفسه و مبغوضاً لغيره و بالعكس؛ لأن الحب و البغض متنافيان و متضادان بكافة أنحائهما [١].
إن قلت: إن تعميم البحث في مسألة الامتناع إلى الأمر و النهي الغيريين و عدم تخصيصه بالنفسيين منهما، يتوقف على الالتزام بالوجوب الغيري، و الحال أنكم قد أنكرتم الملازمة بين وجوب الشيء و وجوب مقدّمته غيرياً.
كان الجواب: إنّ الوجوب الغيري لهُ مرحلتان، إحداهما: مرحلة الجعل و الحكم، و الأخرى: مرحلة المبادئ و الملاك، و الملازمة بين وجوب ذي المقدمة و وجوب المقدمة، تارة ندعيها في مرحلة الجعل و الحكم، و أخرى ندعيها في مرحلة المبادئ فقط دون مرحلة الجعل و الحكم، و نحن و إن أنكرنا الوجوب الغيري في مرحلة الجعل، و لكننا قد آمنا به في مرحلة المبادئ، و هذا يكفي في تحقق ملاك الامتناع؛ لأن نكتة امتناع اجتماع الأمر و النهي تنشأ من التضاد بين المبادئ و ليست هي قائمة بالوجود الجعلي
للحكمين، بل أنّ التنافي و التضاد بين الجعلين راجع في واقعه و حقيقته إلى التنافي و التضاد بين مبادئ نفس الجعلين كما قدّمنا غير مرّة.
ثمرة البحث في مسألة اجتماع الأمر و النهي:
قوله (قدس) ص ٤٠٩: «و أما ثمرة البحث في مسألة الاجتماع ... الخ».
و أمّا ثمرة البحث في مسألة اجتماع الأمر و النهي من حيث الامتناع و عدمه، فهي: أنه على القول بالامتناع و عدم جواز الاجتماع سوف يقع التعارض بين إطلاق دليل الأمر
[١] قال المحقق الخراساني في كفاية الأصول، ص ١٥٢: «لا يخفى أن ملاك النزاع في جواز الاجتماع و الامتناع يعم جميع أقسام الإيجاب و التحريم، كما هو قضية إطلاق لفظ الأمر و النهي».