البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٣ - الجواب الثالث عدم شمول التعليل لخبر العادل
كل خبر، فكأن الشارع أراد أن يقول عن طريق هذا التعليل: إنّ كل ما لا يكون علماً وجداناً، لا أعتبره علماً و إن كان من خبر العادل.
و حينئذٍ، فلو كان مفاد المفهوم اعتبار خبر العادل علماً كما هو مقتضى مسلك جعل العلميّة و الطريقية، لكان في رتبة مفاد التعليل؛ حيث إنّه ينفي اعتبار خبر العادل علماً، فيكون في عرض المفهوم و في رتبته؛ لأن موضوع المفهوم، هو: خبر العادل، و موضوع التعليل، هو: خبر العادل أيضاً، و الأوّل يقول: خبر العادل علماً، و الثاني- أي: التعليل- يقول: خبر العادل ليس علماً، فأحدهما يثبت العلمية له و الآخر ينفيها عنه، فيقع التعارض بينهما، و مع فرض التعارض بينهما، لا معنى لحكومة أحدهما على الآخر [١].
الجواب الثالث: عدم شمول التعليل لخبر العادل
قوله (قدس) ص ٢٢٨: «ثالثها- ما ذكره المحقق الخراساني ... إلخ».
و هو: ما ذكره المحقّق الخراساني، من دعوى عدم العموم في التعليل بالنسبة إلى خبر العادل؛ لخروجه تخصصاً عن عموم التعليل، أي: إنّ التعليل مختص أساساً بخبر الفاسق،
[١] و يمكن توضيح هذه المناقشة بشكل آخر:
فنقول: يوجد في الآية الكريمة ثلاثة أمور:
الأول: عدم حجّية خبر الفاسق، و هو عبارة عن مفاد المنطوق في الآية.
الثاني: حجّية خبر العادل، و هو عبارة عن مفاد المفهوم في الآية.
الثالث: عدم حجّية كل خبر لا يفيد العلم، سواء كان المخبر فاسقاً أم عادلًا، و هو عبارة عن مفاد التعليل في الآية.
فإذا فسّرنا الحجّية بالعلمية، تكون النتيجة كالتالي:
إنّ خبر الفاسق ليس علماً؛ بمقتضى المنطوق في الآية، و إنّ خبر العادل علم؛ بمقتضى المفهوم فيها، و إنّ كل خبر لا يفيد العلم وجداناً، سواء كان خبر العادل، أم خبر الفاسق، لا اعتبره علماً؛ بمقتضى التعليل الوارد فيها.
و في المقام، كما يمكن أن يدّعى حكومة المفهوم على عموم التعليل؛ لأنه يضيّق من دائرة نفي العلمية، كذلك يمكن أن يدّعى حكومة التعليل على المنطوق؛ لأنه يوسّع من دائرة نفي العلمية، و الدليل الحاكم، كما يكون مضيقاً للموضوع في الدليل المحكوم، كذلك يكون موسعاً، و مضيفاً للموضوع فرداً جديداً، و على الثاني، سوف يقع التعارض بين التعليل و المفهوم، و لا حكومة لأحدهما على الآخر؛ لكونهما في رتبة واحدة.