البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٠٩ - تقريب الاستدلال بهذه الروايات
الموجب للثواب، هو: نفس الاحتياط، دون الأمر الوارد به، و أيضاً فاحتمال الحرمة يمنع جريان القاعدة الثانية؛ لعدم تحقق عنوان الاحتياط معه، بخلاف الأولى» [١].
النقطة الثالثة: في بيان مدرك هذه القاعدة و كيفية الاستدلال به عليها
قوله (قدس) ص ٢٥٨: «استناداً إلى روايات دلّت على أنّ ... إلخ».
ثمّ إنّ القائلين بقاعدة التسامح في أدلّة السنن، قد استدلّوا على هذه القاعدة بروايات مفادها أنّ من بلغه و وصله ثواب على عمل معيّن فعمل على طبقه، كان له مثل ذلك الثواب، و إن كان النبي (ص) لم يقله، من قبيل صحيحة هشام بن سالم، عن أبي عبد الله (ع) قال: «من سمع شيئاً من الثواب على شيء فصنعه كان له أجره، و إن لم يكن على ما بلغه» [٢]، و صحيحة صفوان عن أبي عبد الله (ع) قال: «من بلغه شيء من الثواب على شيء من الخير فعمل به كان له أجر ذلك، و إن كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) لم يقله» [٣]، و غيرها من الروايات الأخرى التي يطلق عليها روايات «مَنْ بلغ» [٤].
تقريب الاستدلال بهذه الروايات:
و وجه الاستدلال بمثل هذه الروايات، هو: أنّها قد رتبت الثواب على العمل الذي بلغ فيه الثواب حتى لو لم يكن ذلك البلاغ و البيان صادراً [٥] من النبي (ص)، و هذا يعني: جعل
[١] رسائل فقهية، ص ١٤١.
[٢] أصول الكافي، ج ٢، ص ٨٧، باب: من بلغه ثواب من الله على عمل
[٣] الوسائل، ج ١، ص ٥٩، باب ١٨ من أبواب مقدمة العبادات، ح ١
[٤] ينبغي الالتفات إلى أن مثل هذه الروايات التي يراد الاستدلال بها على القاعدة المذكورة، لا بد و أن تكون ثابتة بطريق معتبر، لكي يتم الاستدلال بها على المطلوب على تقدير كونها دالة على ذلك، وعليه، فلو لم يحصل العلم بصدورها من الشارع، فلا ينفع البحث في دلالتها إلا بعد الفراغ عن ثبوت حجية خبر الثقة لاثبات صدورها
[٥] اعلم أن هذه الروايات حتى على تقدير تمامية الاستدلال بها على القاعدة المذكورة، لا تشمل الأخبار التي يحصل العلم بكذبها، و عدم صدورها عن النبي (ص)، بل تختص بالروايات التي لا يعلم بصدورها و لا هي واجدة لشرائط الحجية المعتبرة في الأخبار التي يكون مفادها أحكاماً إلزامية، وعليه، فمعنى قوله: «و إن لم يكن على ما بلغه»، هو أن الثواب يترتب على ذلك الفعل حتى لو لم يكن ذلك الفعل مما يترتب عليه الثواب واقعاً و حتى لو لم يكن ذلك الخبر الدال على الثواب قد صدر حقاً لا أن الثواب يترتب على الفعل حتى مع العلم بعدم الصدور و هذا ما أشار إليه الشهيد الثاني في الرعاية في علم الدراية ص ٩٤ حيث قال: «و جوز الأكثر: العمل به- أي بالخبر الضعيف-، في نحو: القصص، و المواعظ، و فضائل الأعمال، لا في نحو: صفات الله المتعال، و أحكام الحلال و الحرام. و هو حسن حيث لا يبلغ الضعف حد الوضع و الاختلاق لما اشتهر بين العلماء المحققين من التساهل بأدلة السنن»، و الذي يدل على ذلك دلالة واضحة هو أنه لا معنى لجعل الحجية التعبدية للخبر الذي نعلم بكذبه و عدم صدوره.