البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٧١ - الطريق الثاني الالتزام بما يسمى ب- (نظرية متمم الجعل)
بالجعل لا يتوقف على ثبوت المجعول، فلم يتوقف أحدهما على الآخر، و إنما توقف أحدهما على غير ما توقف عليه الآخر.
الطريق الثاني: الالتزام بما يسمى ب- (نظرية متمم الجعل) [١]
قوله (قدس) ص ٣٥٤: «و قد حلّ (رحمه الله) ذلك بافتراض جعل ثان ... الخ».
و هذا الطريق هو الذي سلكه المحقق النائيني (قدس)؛ لأنه لم يأخذ الطريق الأول بعين الاعتبار، و المحقق المذكور قد وقع في حيرة من ناحيتين:
الأولى: و هي التي أشرنا إليها في بداية البحث، و هي: كيف يمكن للمولى أن يتوصل إلى غرضه إذا كان متعلقاً بالعالم إذا كان التقييد مستحيلًا؟
و الثانية: كيف يتوصل إلى غرضه إذا كان مراده مطلقاً، بحيث تعلق غرضه بمطلق المكلف، الأعم من العالم و الجاهل؟ لأنّه بناءً على مبنى المحقق النائيني في التقابل بين الإطلاق و التقييد الثبوتيين، و أنه من تقابل الملكة و العدم، فسوف يستحيل الإطلاق أيضاً؛ لأن الإطلاق- بناءً على هذا المبنى- هو عدم التقييد في مورد يمكن فيه التقييد، وعليه، فإذا استحال التقييد استحال الإطلاق أيضاً، و هذا يعني: أن الجعل الشرعي المتكفل به الخطاب الشرعي يبقى مهملًا بلا تقييد و لا إطلاق؛ لاستحالتهما معاً، فكيف يرفع هذا الإهمال و يتعين في المطلق تارة و في التقييد تارة أخرى؟
و لحل هاتين المشكلتين في المقام، و في غيره من الموارد الأخرى التي لا يمكن فيها
التقييد بحسب اعتقاده، فقد التزم المحقق النائيني (قدس) بما يسمى بنظرية متمم الجعل، التي تفترض الإتيان بجعل آخر ثان يتكفل ببيان المراد من الجعل الأول المهمل في نفسه من حيث التقييد و الإطلاق [٢].
[١] و هو ما قال به المحقق النائيني كما جاء عنه في فوائد الأصول، ج ١، ص ١٦٢ حيث قال: «ثم ان متمم الجعل تارة: ينتج نتيجة الاطلاق، و أخرى: ينتج نتيجة التقييد. فالأول: كمسألة اشتراك الأحكام بالنسبة إلى العالم و الجاهل، حيث حكى تواتر الأخبار على الاشتراك. و الثانى: كمسألة قصد الامتثال في موارد اعتباره»
[٢] قال المحقق النائيني كما جاء عنه في فوائد الأصول، ج ٣، ص ١١٤: «و لا يخفى: أن متمم الجعل على أقسام: فان ما دل على وجوب قصد التعبد في العبادات يكون من متممات الجعل، و ما دل على وجوب السير للحج قبل الموسم يكون من متممات الجعل، و ما دل على وجوب الغسل على المستحاضة قبل الفجر في اليوم الذي يجب صومه من متممات الجعل، و غير ذلك من الموارد التى لا بد فيها من متمم الجعل، و هي كثيرة في أبواب متفرقة و ليست بملاك واحد، بل لكل ملاك يخصه، و إن كان يجمعها قصور الجعل الأولي عن أن يستوفي جميع ما يعتبر استيفاؤه في عالم التشريع».