البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٤٨٦ - عدم جريان التقريبين السابقين للتنافي بناءً على هذا الوجه
أنّ تعدد العنوان ليس كافياً لوحده لرفع التنافي و التضاد بين الحكمين، و فيما يلي نحاول استعراض أدلة كل من هذين القولين.
دليل القول الأول: تعدد العنوان يوجب رفع التنافي بين الحكمين
قوله (قدس) ص ٤٠٠: «و تعدد العنوان قد يسبب جواز الاجتماع ... الخ».
وجهان في بيان دليل القول الأول:
إنّ تعدد العنوان بحيث يكون الأمر متعلقاً بعنوان و هو الصلاة في المثال المذكور، و يكون النهي متعلقاً بعنوان آخر و هو الغصب، يكفي لرفع التنافي بين الأمر و النهي؛ و ذلك للوجهين التاليين:
الوجه الأول: كشف تعدد العنوان دائماً عن تعدد المعنون خارجاً
قوله (قدس) ص ٤٠٠: «أن تعدد العنوان يبرهن على تعدد المعنون ... الخ».
ذكرنا فيما تقدم أن الخلاف في مسألة اجتماع الأمر و النهي في بعض الموارد إنما هو في تشخيص و تحديد كون المتعلق لهما واحداً أو متعدداً، فإن كان واحداً فعلًا و زماناً، فلا خلاف بين الأصوليين في الامتناع، و إن كان متعدداً، فلا خلاف بينهم أيضاً في جواز الاجتماع. و حيث إنّ المتعلق المبحوث عنه في المقام هو من المتعلق المتعدد لا الواحد، فلا مناص من القول بجواز الاجتماع.
و الوجه في كون المتعلق في المقام من المتعلق المتعدد لا الواحد، هو: إن الأمر قد تعلق بعنوان و هو الصلاة، و هو غير العنوان الذي تعلق به النهي و هو الغصب، و تعدد العنوان يكشف دوماً عن تعدد المعنون، الأمر الذي يعني: أن هذه الخصوصية تكون سبباً كافياً لجواز الاجتماع و رفع التنافي بين الأمر و النهي. وعليه، فمن صلّى في الأرض المغصوبة تكون صلاته صحيحة، غاية الأمر أنه ارتكب حراماً و استحق إثماً من ناحية الغصب.
عدم جريان التقريبين السابقين للتنافي بناءً على هذا الوجه:
قوله (قدس) ص ٤٠٠: «أما الوجه الأول فهو إذا تم يدفع التنافي ... الخ».
قبل تحقيق الحال في هذا الوجه و بيان مدى صحة هذه الدعوى أو عدم صحتها، لا بدّ