البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٥٧ - القول الأول اختصاص التكليف بالحصّة المقدورة
العالم شمولي و إن كان إطلاقه بالنسبة إلى نفس متعلقه- و هو الإكرام- بدلياً. و أخرى يكون بنحو الإطلاق البدلي، كالأمر بالصلاة، حيث إنّ المطلوب من المكلّف طبيعي الصلاة بنحو صرف الوجود، أي: فرداً واحداً من أفراد تلك الطبيعة.
و لا إشكال في انطباق القاعدة المذكورة على النحو الأوّل إذا فرض كون تلك الحصّة غير مقدورة، و هذا ما تقدّم البحث عنه في استحالة التكليف بغير المقدور، كما أنه لا إشكال في انطباقها أيضاً على الجامع الذي يكون بجميع حصصه غير مقدور، من دون فرق بين أن يكون الاطلاق بالنسبة إليه شمولياً أو بدلياً، كما لا إشكال في انطباقها أيضاً على التكليف بالجامع بنحو الإطلاق الشمولي إذا كانت بعض حصصه غير مقدورة [١]، و إنّما وقع الخلاف في النحو الأخير، و هو ما إذا تعلق التكليف بالجامع بنحو الإطلاق البدلي، و كانت بعض حصصه غير مقدورة للمكلف.
وقوع الخلاف في المسألة على قولين:
قوله (قدس) ص ٣١٠: «و أما تعلقه بالجامع على نحو الاطلاق البدلي ... الخ».
وقع الخلاف في امكان تعلق التكليف بالجامع بين المقدور و غير المقدور و عدم امكان ذلك على قولين:
القول الأول: اختصاص التكليف بالحصّة المقدورة
و هو ما التزم به المحقق النائيني (قدس)، فقد ذهب إلى أنّ التكليف إذا تعلق بهذا الجامع، و فرض أن بعض حصصه غير مقدورة للمكلّف، فلا محالة من اختصاصه بالمقدور منه [٢]،
[١] يمكن أن يقال: إنّ ذكر هذا الفرض هنا لا معنى له؛ إذ ليس هو إلّا مصداقاً من مصاديق البحث في استحالة التكليف بغير المقدور، و إن كانت بعض حصص الجامع مقدورة؛ و ذلك لأنّ مثل هذا التكليف، يرجع في حقيقته إلى تكاليف متعددة بعدد أفراد ذلك المطلق؛ لأنّ كل فرد من أفراد المطلق يكون بنفسه معروضاً للوجوب، لا أنه مصداق لما هو معروض الوجوب، غاية الأمر أنه قد جاء بخطاب واحد، و هذا بخلاف الاطلاق البدلي؛ فإنّ الفرد فيه ليس معروضاً بنفسه للوجوب، بل هو مصداق لما هو معروض الوجوب، و إذا كان الأمر كذلك، رجع البحث بالنسبة للأفراد غير المقدورة إلى البحث في استحالة التكليف بغير المقدور، و لم يكن بحثاً جديداً
[٢] سواء كان ذلك المقدور حصة خاصة و فرداً واحداً من الجامع، كما لو فرض وجود فردين فقط لذلك الجامع، و كان أحدهما مقدوراً و الآخر غير مقدور، أم كان المقدور منه مجموعة من الحصص و الأفراد، كما لو فرض وجود عدة أفراد و حصص لذلك الجامع، و كان بعضها مقدوراً و البعض الآخر غير مقدور، ففي مثل هذه الحالة يبقى التكليف متعلقاً بالجامع بين الحصص المقدورة خاصة، و لكنه لا يتعلق بالجامع بين المقدور منها و غير المقدور