البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٥١٩ - أولًا مع المقدمة الثالثة
الثالثة: إذا وجب شيء حرم نقيضه؛ و ذلك لاقتضاء وجوب الشيء لحرمة ضدّه العام، فإذا وجب ترك الضد الخاص يحرم نقيضه، و هو عبارة عن فعل ذلك الضد الخاص، و حيث إن ترك الصلاة المضادة للإزالة بحسب الفرض أصبح واجباً بمقتضى كونه مقدمة للواجب؛ لأن ترك أحد الضدين مقدمة لضده- كما هو مقتضى المقدمة الأولى- فسيكون فعل الصلاة محرّماً؛ لأنه نقيض الواجب- و هو ترك الصلاة- و بهذا يثبت حرمة الضد الخاص للواجب.
تحقيق الحال في هذا الدليل:
و لتحقيق الحال في هذا الدليل، لا بد من الوقوف عند كل مقدمة من مقدماته الثلاث:
أولًا: مع المقدمة الثالثة
قوله (قدس) ص ٤١٤: «و قد نستغني عن المقدمة الثالثة ... الخ».
ينبغي الالتفات إلى أن الغرض من وراء البحث في هذه المسألة، تارة يرتبط بإثبات حرمة الضد الخاص، و أخرى يكفي في تحققه عدم إمكان الأمر به فقط و إن لم يكن حراماً، فعلى الأول، لا يتم ذلك إلّا بتمامية جميع تلك المقدّمات الثلاث، و على الثاني، يمكن الاستغناء عن المقدمة الثالثة، و يكتفى بإثبات وجوب ترك الضد الخاص؛ لأنّ هذا يكفي لعدم إمكان الأمر بذلك الضد الخاص؛ و ذلك لاستحالة ثبوت الأمر بالنقيضين معاً؛ إذ يمتنع أن يكون كل من الفعل و الترك واجباً في نفس الوقت، فإذا فرض كون المكلف مأموراً بإزالة النجاسة عن المسجد، و قد دخل المسجد ليصلي فرأى فيه النجاسة، فإنّ المراد في مثل هذه الحالة معرفة حكم الصلاة فيما لو امتنع المكلف من الاشتغال بإزالة النجاسة و صلّى في ذلك الوقت، و من الواضح: أنّه يكفي للحكم ببطلان تلك الصلاة أن لا يكون المكلّف مأموراً بها في تلك الفترة؛ لأنّ الحكم بالصحة و الامتثال فرع وجود الأمر كما هو واضح، و حيث إن ترك الصلاة في مثل تلك الحالة يكون واجباً لأنه مقدمة لفعل الإزالة الواجبة، فلا يمكن أن يكون فعل الصلاة واجباً أيضاً؛ لأنه من الأمر بالنقيضين و هو مستحيل،
و معه، لا حاجة إلى إثبات حرمة فعل الصلاة التي تقتضيها المقدمة الثالثة من مقدمات الدليل، و هذا يعني أنه يمكن الاستغناء عن تلك المقدِّمة [١].
[١] لا يقال: إنّ هذا مبني على القول بعدم إمكان الترتب، و أما على القول بامكانه، فلا يمكن الاستغناء عن هذه المقدِّمة؛ و ذلك لعدم الخلاف في عدم إمكان الترتب بين النقيضين، و كذلك بين الضدين اللذين لا ثالث لهما كما تقدم في بحث الترتب، و الخلاف الحاصل، إنما هو في خصوص الضدين اللذين لهما ثالث.
نعم، لو قيل بكفاية الملاك في تصحيح الصلاة- لو تم هذا القول- فلا بد من إثبات حرمة فعل الصلاة حتى يحكم ببطلانها، و معه فلا استغناء عن هذه المقدمة.