البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٤٩ - التفصيل في حالات السبب الثالث بالنسبة إلى ثبوت الادانة و عدمها
دخول التكليف في العهدة و شمول حق الطاعة له، و بالتالي، ثبوت المسئولية على المكلف و يكفي لتحقق جميع ذلك كون المكلف قادراً حدوثاً على امتثال التكليف، فعدم هذا المقدار من القدرة هو الذي يصلح لنفي الإدانة و العقاب، و ليس مطلق عدم القدرة حتى لو كان في زمان متأخر عن توجه التكليف و حدوثه.
بناءً على هذا، فإن كان من بين هذه الأسباب ما يمكن معه للمكلّف القدرة على الامتثال حدوثاً و إن زالت عنه بقاءً و استمراراً، فلا وجه لسقوط الإدانة و العقاب، و إن كان منها ما لا يمكن للمكلّف معه الامتثال و لو حدوثاً، فلا عقاب و لا إدانة كما هو واضح.
لا إشكال في ثبوت الإدانة في حالات السببين الأول و الثاني:
وعليه، فإنّ الحالات التي ترجع إلى السببين الأول و الثاني- أي: حالات العصيان، و حالات التعجيز- لا إشكال في ثبوت الإدانة و العقاب فيها؛ و ذلك لعدم تحقق ملاك عدم الإدانة و هو عدم القدرة و لو حدوثاً؛ لأن المكلف في مثل هذه الحالات كان قادراً حدوثاً و لم يمتثل.
التفصيل في حالات السبب الثالث بالنسبة إلى ثبوت الادانة و عدمها:
و أمّا الحالات التي ترجع إلى السبب الثالث، فينبغي فيها التفصيل بين صورتين:
الأولى: أن لا يعلم المكلّف بأنه سيطرأ عليه المعجّز.
الثانية: أن يعلم المكلف بذلك و لكنه تماهل و لم يمتثل.
ففي الصورة الأولى لا إدانة و لا عقاب؛ لأن المعجّز كان خارجاً عن اختياره، و لم يعلم بحسب الفرض بأنه سوف يفاجئه، و أمّا في الصورة الثانية فالإدانة ثابتة كما كانت ثابتة في في الحالات التي ترجع إلى السببين الأولين؛ و الوجه في ذلك مع عدم كونه اختيارياً، هو: أن علم المكلّف بأنه سيفاجئه الطارئ، يجعله كحال من أخرّ صلاته عصياناً إلى أن انتهى وقتها و عجّز نفسه عن أدائها فيما بعد؛ لأن العاصي يعلم بأنّ وقت الصلاة ينتهي بأمد معيّن و مع ذلك لم يمتثل التكليف، و هذا يعلم بأنّه سيطرأ عليه الطارئ الذي يمنعه من الامتثال، و أن وقت صلاته سوف لا يمتد إلّا إلى الوقت الذي يعلم معه بطرو المعجّز، و لكنّه مع ذلك تماهل و لم يمتثل في ذلك الوقت الذي كان قادراً فيه على الامتثال، فكلاهما من هذه الناحية على حدٍّ سواء.