البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٤١٦ - في بيان المقصود بالوجوب المبحوث عنه في المقام
بالمقدمة.
و ليس المقصود به الوجوب الشرعي المتعلق بالمقدمة مع قطع النظر عن مقدميتها، كما لو فرض تعلق الوجوب الشرعي بشيء و فرض في نفس الوقت كونه مقدمة لواجب آخر.
وعليه، فالمقصود بالوجوب الغيري لمقدمات الواجب، هو: الوجوب الشرعي للمقدمة، الذي ينشأ من نفس إيجاب ذي المقدمة، بحيث يتعلق بالمقدمة لأجل مقدميتها للواجب الشرعي، لا غير [١].
و قد وقع الكلام بين الأصوليين في مدى اتصاف المقدمة بالوجوب الشرعي نتيجة لتعلق الوجوب بذيها و عدم اتصافها بذلك، فمن ذهب إلى الأول قال بالوجوب الغيري، و من ذهب إلى الثاني قال بعدم الوجوب الغيري لمقدمات الواجب بعد الفراغ عن مسئولية المكلف تجاه تلك المقدمات.
و قد ذهب المشهور إلى الأول، تمسكاً بأن إيجاب شيء يستلزم عقلًا إيجاب مقدمته شرعاً، فتتصف المقدمة بالوجوب الشرعي نتيجة لإيمانه بالملازمة العقلية بين جعل الشارع لوجوب ذي المقدمة و جعله لوجوب المقدمة. فطرفا الملازمة العقلية عبارة عن: وجوبين شرعيين، أحدهما: وجوب ذي المقدمة، و الآخر: وجوب المقدمة على نحو يكون الوجوب الأول مستلزماً للوجوب الثاني.
نعم، يكون وجوب المقدمة حينئذٍ وجوباً تبعياً، أي: إنه ينشأ بتبعية إيجاب ذي المقدمة. و قد فسرت هذه التبعية بأحد تفسيرين تاليين:
الأول: إنّ وجوب المقدمة معلول لوجوب ذي المقدمة على نحو يكون الملاك مقتضياً لإيجاب ذي المقدمة، و من إيجاب ذي المقدمة يترشح وجوب آخر يتعلق
[١] قال الميرزا القمي في قوانين الأصول، ص ١٠١:) الوجوب المتنازع فيه، هو: الوجوب الشرعي؛ لأن الوجوب العقلي بمعنى توقف الواجب عليه و أنه لا بد منها في الامتثال مما لا ريب فيه لذي مسكة، و المراد من الوجوب الشرعي هو الأصلي الذي حصل من اللفظ، و ثبت من الخطاب قصداً، و بالجملة النزاع في أن الخطاب بالكون على السطح هل هو تكليف واحد و خطاب بشيء واحد أو تكليفان و خطاب بأمور أحدها الكون و الثاني نصب السلم».