البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٤٩٤ - تحقيق الحال في ذلك
وقوع الكلام في الحالة الثانية:
نعم، الكلام في الحالة الثانية، و هي: حالة الاضطرار بسوء الاختيار، فهنا قد يقال بأنّ هذه الصلاة و إن كانت منهياً عنها باعتبارها تصرّفاً في ملك الغير و مأموراً بها باعتبارها صلاة، لكن، حيث إنّ الأمر و النهي هنا غير متعاصرين زماناً لأجل سقوط خطاب النهي بالاضطرار، و إن كان ذلك الاضطرار عن سوء اختيار، جاز توجه الأمر بالصلاة إلى المكلف حال الخروج، فلم يجتمعا معاً في زمان واحد. و النتيجة وفقاً لذلك هي: وجوب الصلاة في هذه الحالة أيضاً؛ لعدم التنافي بين الأمر و النهي مع عدم تعاصرهما زماناً في الفعلية.
نعم، هو مدان بسبب الغصب الناتج من الخروج و إن كان مضطراً إليه؛ لأن الاضطرار بسوء الاختيار لا ينافي الاختيار عقاباً و إدانة.
تحقيق الحال في ذلك:
قوله (قدس) ص ٤٠٤: «و لكن التحقيق أن ذلك لا يدفع التنافي ... إلخ».
و التحقيق: أنّ هذه الخصوصيّة- أي: الاضطرار بسوء الاختيار- لا تنفع لدفع التنافي بين الأمر و النهي بالنسبة إلى الصلاة في المكان المغصوب؛ لأنّ غاية ما يعتمد عليه في ذلك، هو: عبارة عن: سقوط النهي عن المقدار المرتبط بالخروج باعتبار أنّ المكلّف كان مضطراً إليه؛ و ذلك لأنّ التخلّص من الغصب المحرّم لا يتم إلا به، و الحال أن التنافي بين الأمر و النهي ليس بلحاظ مجرد خطابيهما حتى يقال بأن سقوط النهي خطاباً يجعل من توجه الأمر إلى المكلف ممكناً، بل التنافي إنما هو بلحاظ التضاد بين ملاك الأمر و ملاك النهي و التنافر بين مبادئيهما كما تقدّم بيان ذلك سابقاً، و من الواضح أن سقوط النهي في المقام لم يكن بسبب النسخ أو التبدل في الملاك لكي يكون طرو الأمر بعد ذلك ممكناً، بل إن سقوط النهي كان بسبب الاضطرار بسوء الاختيار الذي هو نحو
من العصيان، و لذلك قلنا باستحقاقه للعقوبة و الإدانة رغم كونه مضطراً. و هذا النحو من الاضطرار، غاية ما يقتضيه هو: سقوط الخطاب فقط، بدعوى أن توجه الخطاب إلى المضطر لا قيمة و لا معنى له، أما المبادئ التي كان يكشف عنها ذلك الخطاب فهي باقية و ثابتة، و إلّا، فلا