البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٩٦ - النقطة الثالثة مدى شمول أدلّة الحجّية للخبر الحدسي
و أمّا خبر غير الثقة إذا وجدت أمارة ظنّية نوعية على صدقه، فهنا: تارة نفترض أن الوثوق تمام الموضوع للحجّية، فهنا لا شكّ في ارتفاع هذا الخبر إلى مستوى الحجّية، و على هذا تبتني مسألة انجبار ضعف السند بعمل المشهور؛ لأن عمل المشهور بالرواية الضعيفة يوجب الوثوق بصدورها، و صدقها، فيتم موضوع الحجّية، فيكون هذا الخبر حجّة، و هذا معنى أنّ عمل المشهور جابر لضعف السند.
و إن افترضنا أن الوثوق أخذ جزء الموضوع، و الوثاقة هي الجزء الآخر، فلا يكون عمل المشهور بتلك الرواية الضعيفة أو أي أمارة أُخرى على صدقها جابراً لضعف سندها حينئذ.
النقطة الثالثة: مدى شمول أدلّة الحجّية للخبر الحدسي
قوله (قدس) ص ٢٥٤: «و لا شكّ في أنّ أدلة حجية خبر الثقة ... إلخ».
إنّ الخبر، تارة يكون حسّياً، و أُخرى يكون حدسياً، و نعني بالخبر الحدسي: ما يكون الإخبار فيه عن شيء مبنياً على النظر و الاستنباط، بحيث يكون إدراكه لذلك الشيء
الذي أخبر عنه إدراكاً حدسياً لا حسّياً، كالإخبار عن القضايا العلمية، و النظرية التي لا يتعلّق بها الاحساس. و أمّا الخبر الحسّي، فهو: الذي يكون الإخبار فيه عن شيء ناتجاً عن الإحساس بذلك الشيء، كالإخبار عن نزول المطر نتيجة للإحساس بنزوله لا مجرّد الحدس به نتيجةً لوجود بعض الظواهر الطبيعيّة، كوجود الغيوم مثلًا؛ فإن هذا من الإخبار الحدسي كما هو واضح، و كذلك الإخبار عن شيء غير محسوس نتيجة للاحساس ببعض آثاره و لوازمه العرفية؛ فإنّه يعد من الإخبار الحسّي أيضاً، كالإخبار عن عدالة زيد لأجل الإحساس بآثارها، من قبيل التزامه بالواجبات الشرعية، و انتهائه عن المحرّمات، و غير ذلك من الآثار المحسوسة للعدالة.