البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٤٧٣ - الثالثة استحالة اجتماع الأمر و النهي ترجع إلى أحد سببين
الثالثة: استحالة اجتماع الأمر و النهي ترجع إلى أحد سببين:
قوله (قدس) ص ٣٩٦: «لا شك في التضاد بين الأحكام التكليفية ... الخ».
لا إشكال في استحالة اجتماع الأمر مع النهي على فعل واحد من جهة واحدة، من قبيل الأمر بالصلاة و النهي عنها في زمان واحد، و هذه الكبرى مسلّمة عند الأصوليين الذين يؤمنون بتبعية الأحكام للمصالح و المفاسد الكامنة في متعلقاتها، الأمر الذي يعني: أن الأحكام التكليفية الواقعيّة- كالوجوب و الحرمة- متضادة فيما بينها، و هذا التضاد يعود في واقعه إلى أحد السببين التاليين:
الأول: التضاد و التنافي بين مبادئ و ملاكات تلك الأحكام؛ فإنّ مبادئ الأمر- من المصلحة و المحبوبية- متضادة في نفسها مع مبادئ النهي من المفسدة و المبغوضية.
الثاني: التضاد بين الحكمين في عالم الامتثال، حيث إن كلًا منهما يتطلب امتثالًا يضاد و ينافي ما يتطلبه الآخر، فما يتطلبه الأمر من امتثال هو التحرك نحو إيجاد الفعل، و ما يتطلبه النهي هو الابتعاد عن الفعل.
و الدليل على الأول، هو: أن مبادئ الأمر عبارة عن المصلحة و المحبوبية في الفعل، فالصلاة المأمور بها تكشف عن وجود المصلحة في فعل الصلاة و أنها محبوبة لدى المولى، و مبادئ النهي عبارة عن المفسدة و المبغوضية في الفعل، فشرب الخمر المنهي عنه يكشف عن وجود مفسدة في ذلك الفعل و أنه مبغوض عند المولى، و هذا نتيجة لما قلناه من تبعية الأحكام للمصالح و المفاسد الكامنة في متعلقاتها، و من المعلوم: أن