البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٠٧ - الثانية موضوع البحث الأصولي بالنسبة إلى الدليل العقلي في المقام
على نحو يكون مقام الإثبات كاشفاً عن مقام الثبوت، و يكون أحدهما غير الآخر، و هذا المعنى لا يمكن تصوره بالنسبة إلى الدليل العقلي؛ فإنّ مقام الإثبات فيه هو عين مقام الثبوت، لا أن أحدهما غير الآخر؛ فإنّ الإذعان و الادراك العقلي هو عين انكشاف الواقع، الذي هو عبارة عن القضية التي يفترض وجود الملازمة بينها و بين الحكم الشرعيّ، و من المعلوم أنّ انكشاف اللازم في رتبة انكشاف الملزوم و في عرض واحد، وعليه، فلا يوجد ما هو كاشف و ما هو منكشف في المقام، و هذا بخلاف الدليل الشرعي، فإنّ ما يصدر من الشارع من أقوال أو أفعال، يكون هو الكاشف، و الحكم الشرعي المدلول لها يكون هو المنكشف، و من الواضح: أن الأول غير الثاني.
ثم إنّ الدليل العقلي، تارة: يكون برهانياً، و تكون دلالته قائمة على أساس الملازمة بين قضيتين يمثل الحكم الشرعي أو ما يرتبط به احداهما، و تارة أخرى: يكون استقرائياً، و تكون دلالته قائمة على أساس الاستقراء و حساب الاحتمالات.
و الدليل العقلي المبحوث عنه في المقام، هو خصوص الأول دون الثاني؛ لأن البحث إنما هو في ما يكون بنفسه دليلًا محرزاً على الحكم الشرعي، لا ما يكون دليلًا على الدليل على الحكم الشرعي كما هو الحال غالباً في الدليل العقلي الاستقرائي.
الثانية: موضوع البحث الأصولي بالنسبة إلى الدليل العقلي في المقام
إن موضوع البحث الأصولي بالنسبة إلى الدليل العقلي في المقام، هو: القضايا العقلية التي تقع في طريق الاستنباط، و البحث فيها يكون بمقدار ما يرتبط منها بعملية استنباط الحكم الشرعي بصورة مباشرة أو غير مباشرة؛ فإنّ هذا هو غرض الأصولي كما هو واضح، وعليه، سوف ينحصر البحث في الدليل العقلي بالعلاقات و الملازمات الواقعية بين الحكم الشرعي من جهة، و ما يرتبط به من جهة أخرى، فيبحث في طبيعة العلاقة بينه و بين موضوع حكمه، و ما يترتب على ذلك من تأثير في عملية الاستنباط، و ما يمكن أخذه من قيود في ذلك الموضوع، و ما لا يمكن أخذه فيه، كالبحث عن أخذ العلم بالحكم في موضوع الحكم، و يبحث أيضاً في طبيعة العلاقة بينه و بين متعلقه من حيث ما يمكن أخذه من قيود فيه و ما لا يمكن أخذه، كالبحث عن إمكان أخذ قصد
القربة في