البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٤٨٨ - الوجه الثاني تعلق الأحكام بالعناوين و الصور الذهنية لا بالوجود الخارجي
من قبيل انتزاع عنوان: (الشاعر) أو (الكاتب) من إنسان معيّن؛ فإن مثل هذه العناوين لا تمثل حقيقة ذلك الإنسان و ماهيته كما هو واضح.
الثاني: ما يكون عنواناً حقيقياً للشيء بحيث يمثل الحقيقة النوعية لذلك الشيء، من قبيل عنوان (الإنسان) و غيره من العناوين الأخرى.
و تعدد العنوان إنما يكشف عن تعدد المعنون في النحو الثاني من العناوين لا في النحو الأول؛ و ذلك لأنّ بالإمكان انتزاع عنوانين أو أكثر من موجود خارجي واحد، و هذا بخلاف النحو الثاني من العناوين؛ فإنها ما دامت تمثل الحقيقة النوعية للشيء، فمن الواضح أنّ تعدد العنوان يساوق تعدد الشيء خارجاً؛ لأن الالتزام بتعدد العنوان في هذه الحالة مع عدم تعدد المعنون خارجاً، يعني: افتراض أن لهذا الشيء الواحد بحسب الفرض ماهيتين نوعيتين، و هذا باطل؛ إذ لا يمكن أن يكون للشيء الخارجي الواحد ماهيتان نوعيتان.
فإذا تبين أن دعوى الملازمة المذكورة بين تعدد العنوان و تعدد المعنون إنما هي في خصوص العناوين التي تمثل الماهية الحقيقية للشيء، فلا بدّ- لكي يتم هذا الوجه لدفع التنافي بين الأمر و النهي في هذا المورد أو غيره من الموارد الأخرى- من إثبات أن هذه العناوين- من قبيل عنوان (الصلاة) و عنوان (الغصب)- هي من العناوين الماهويّة و ليست من العناوين الانتزاعية؛ إذ ليس كل عنوان من العناوين يشكل الماهية النوعيّة لمعنونه، بل كثيراً ما يكون من العناوين العرضية المنتزعة.
وعليه، فلا ملازمة بين تعدد العنوان و تعدد المعنون [١].
الوجه الثاني: تعلق الأحكام بالعناوين و الصور الذهنية لا بالوجود الخارجي
قوله (قدس) ص ٤٠١: «و أما الوجه الثاني فحاصله أن الأحكام ... الخ».
كان الكلام في الوجه الأول من الوجهين اللذين يقرّب من خلالهما كفاية تعدد العنوان لرفع التنافي بين الأمر و النهي، و يقع الكلام هنا في الوجه الثاني، و حاصله: إنّ
[١] قال الآخوند الخراساني في كفاية الأصول، ص ١٥٩: «إنه لا يوجب تعدد الوجه و العنوان تعدد المعنون، و لا ينثلم به وحدته؛ فإن المفاهيم المتعددة و العناوين الكثيرة ربما تنطبق على الواحد».