البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٠٩ - النقطة الرابعة الفرق بين شروط الاتصاف في مرحلة الملاك و مرحلة الارادة
الترتب تمييزاً له عن شرط الاتصاف، و شرب الدواء- سواء كان مطلوباً تشريعاً من قبل الآمر و هو الطبيب بحسب الفرض، أو مطلوباً تكويناً من قبل نفس الشخص المريض- له كلا هذين النحوين من الشروط.
النقطة الثالثة: دخالة شروط الاتصاف في الملاك دون شروط الترتب
من خلال ما تقدم، يتبيّن: الفرق بين شروط الاتصاف و شروط الترتب؛ حيث إنّ الأولى شروط في الملاك، و الثانية ليست كذلك؛ إذ الملاك و المصلحة في شرب الدواء ثابت حتى قبل أن يتناول المريض الطعام، و نفس هذا الاختلاف بينهما ينعكس في المرحلة الثانية من مراحل الحكم؛ حيث إن شروط الاتصاف تكون شروطاً لنفس الإرادة، و أما شروط الترتب فلا تكون شروطاً في الإرادة، بل هي شروط للمراد من دون فرق في ذلك بين الإرادة التشريعية للآمر أو الطبيب و بين الإرادة التكوينية لنفس المريض، فالإنسان لا تنقدح في نفسه إرادة شرب الدواء إلّا إذا اعتقد بأنه مريض حقاً، و لا تنقدح كذلك في نفس الأمر إلا إذا افترض أو اعتقد بأنّ مأموره مريض حقاً، و هذه الإرادة لشرب الدواء- سواء كانت من قبل نفس المريض أو من قبل الأمر و هو الطبيب- فعلية قبل أن يتناول المريض الطعام، و لهذا، فإن المريض قد يتناول الطعام لا لشيء إلّا حرصاً منه على أن يشرب الدواء بعده وفقاً لتعليمات الطبيب.
فالمريض الذي يريد أن يشرب الدواء، له إرادة فعلية هي التي تحركه لتناول الطعام، و هذا يكشف عن أن تناول الطعام ليس قيداً للإرادة بحيث لا إرادة إلّا بعد تناول الطعام، بل هو قيد للمراد، بمعنى: أن الإرادة الفعلية للمكلف متعلقة بحصة خاصة من حصص شرب الدواء، و هي: تلك الحصة المقيدة بكونها بعد تناول الطعام، و لأجل فعلية تلك الإرادة كانت محرّكة نحو إيجاد القيد و هو تناول الطعام.
النقطة الرابعة: الفرق بين شروط الاتصاف في مرحلة الملاك و مرحلة الارادة
إننا و إن انتهينا إلى أن شروط الاتصاف كما أنها شروط للحكم في مرحلة الملاك كذلك هي شروط له في مرحلة الإرادة، لكن الفرق في المرحلتين، هو: أن الإرادة ليست منوطة بالوجود الخارجي و الفعلي لتلك الشروط، بل يكفي فيها وجودها التقديري